أو يستوجبون ذلك قبله ، وخلق غيرهم من الدواب منكبين على وجوههم وماشين على بطونهم ، وذلك فضل منه ونعمة .
أو ذكر مثالا بحال الكفرة في الآخرة ؛ كقوله :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى . . .
الآية [ الملك : 22 ] ؛ أخبر أن الكفرة يكونون منكبين على وجوههم ، وأهل الإسلام يمشون منتصبين مستوين
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ
بسبب وبغير سبب
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
؛ لأنه قادر بذاته ، لا بقدرة مستفادة بالطباع .
قوله تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 46 إلى 54 ]
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 ) وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 )
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 )
وقوله :
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ . . .
الآية ؛ قد ذكرناه .
وقوله :
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ
اختلف فيه :
قال بعض أهل التأويل - ابن عباس وغيره - : إنه وقعت بين علي بن أبي طالب وبين عثمان - رضي الله عنه - خصومة في أرض اشتراها عثمان من علي ، فاختصما إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في تلك ، فقضى لعلي على عثمان ، وألزمه الأرض ، فقال قوم لعثمان : إنه ابن عمه وأكرم عليه فقضى عليك له « 1 » ، أو نحو هذا من الكلام ، فنزل في قوم عثمان ذلك . . . إلى آخر ما ذكر .
لكن هذا بعيد ؛ إذ لا يحتمل أن يكون عثمان أو قومه يخطر ببالهم في رسول الله ما ذكر .
وقال بعضهم : نزل هذا في بشر المنافق ، وذلك أن رجلا من اليهود كان بينه وبين بشر
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 26177 ) ، عن مجاهد .