تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وروي عن ابن عمر عن عمر مثله . إلى كل هذه الأخبار ذهب أصحابنا رحمهم الله ، ويقولون : لا يجتمع على رجل في فعل واحد حدّان : الجلد والرجم جميعا ؛ كما لا يجتمع في غيره من الإجرام في فعل واحد حدّان أو عقوبتان . وقوله - عليه السلام - : « الثيب بالثيب : يجلد ويرجم » « 1 » يحتمل الجلد جلد البكر المحصن ، ويرجم ثيبا آخر محصنا ، أو يجلد ثيبا في حال ويرجم ثيبا في حال ، وقد ذكرنا هذه المسألة في سورة النساء . [ وقوله : ]
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
. في ظاهر الآية ألا يحل للزاني أن ينكح إلا الزانية من المؤمنات أو مشركة ، وكذلك الزانية من المؤمنات لا ينكحها العفيف من المؤمنين ؛ وإنما ينكحها الزاني منهم والمشرك . وفي ظاهر الآية النهي للزاني عن نكاح العفائف ، وإباحة نكاح الزانيات والمشركات « 2 » ؛ فإن كان ذلك ، فكان قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
[ البقرة : 221 ] إلا الزناة منكم ؛ فإنه يحل لهم أن ينكحوا المشركات ، وكذلك قوله :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ
[ البقرة : 221 ] إلا الزانيات ؛ فإنه يحل هذا ظاهرا ، لكنهم أجمعوا على ألا يحل للمؤمن - وإن كان زانيا - أن ينكح المشركة ، وكذلك لا يحل للمشركة أن تتزوج بالزاني من أهل الإيمان . ثم اختلف أهل التأويل في تأويله : قال مقاتل ، ومحمد بن إسحاق ، وهؤلاء : الزاني من أهل الكتاب لا ينكح - أي : لا يتزوج - إلا زانية من أهل الكتاب ، أو مشركة [ من ] غير أهل الكتاب ، والزانية من أهل الكتاب : لا ينكحها إلا زان من أهل الكتاب أو مشرك من غير أهل الكتاب يزنين علانية . وعن ابن عباس « 3 » - رضي الله عنهما - قال : نزلت الآية في نفر من أهل مكة هاجروا إلى المدينة وكانوا ذوي عسرة ، وكان بالمدينة بغايا يبغين بأنفسهن ظاهرات بالفجور ، وكن مخصبات أو مخاصيب البيوت ، فهمّ أولئك المهاجرون أن يتزوجوا بأولئك البغايا ؛ ليصيبوا من خصبهن وسعتهن ، فذكروا ذلك لرسول الله واستأذنوه في ذلك ؛ فنزلت الآية في شأنهم :
الزَّانِي
من أهل القبلة المعلن به
لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً
من اليهود
أَوْ مُشْرِكَةً
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : اللباب ( 14 / 286 ، 287 ) . ( 3 ) قاله مقاتل بنحوه ، أخرجه ابن أبي حاتم ، وعن سعيد بن جبير ، أخرجه عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم ، والبيهقي ، كما في الدر المنثور ( 5 / 38 ، 40 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 510 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم