تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
و
بِالْحَقِّ
الذي يكون لله عليهم ، وما لبعضهم على بعض من الحقوق ، والله أعلم . وقوله :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
. في وصفهم ربهم ما وصفوه بما لا يليق وصفه به . أو كاذبون [ في قولهم بأن ] القرآن مفترى مختلق من عند الله . أو كاذبون في قولهم : بأنه ساحر ، وأنه مجنون ، وأنه ليس برسول ؛ كذبوا في جميع ما أنكروا ، والله أعلم . وقوله :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
. جائز أن يكون كل حرف من هذه الحروف موصولا بعضه ببعض لما تقدم . وجائز أن يكون كل حرف من هذه الأحرف منفصلا من الأول مستبدا بذاته . فإن كان على الأوّل فيكون قوله :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ
، ولو كان اتخذ ولدا لكان إلها ؛ إذ الولد يكون من جنس الوالد ومن جوهره ، لا يكون من خلاف جوهره ولا من غير جنسه في المتعارف ؛ فإذا كان إلها من الوجه الذي ذكرنا لذهب إذن كل إله بما خلق . وإن كان منفصلا ، فهو على ما ذكر من فساد ذلك كله ؛ لأنه قال : ولو كان معه إله - على ما زعموا - إذن لذهب كل إله بما خلق من : الخير ، والشر ، والدلالة على ألوهيته .
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
. أي : قهر وغلب بعضهم بعضا على ما يكون من عادة ملوك الأرض ؛ فإذا كان ما قالوا ذهب دلالة الألوهية والربوبية ؛ فإذا لم يكن ذلك دل أنه واحد لا شريك معه ولا ولد ؛ إذ اتساق التدبير ، وجري الأشياء على حد واحد وسنن واحد دل على ألوهية واحد لا لعدد ؛ إذ لو كان لعدد لكان ما ذكر من غلبة بعض على بعض ، وقهر بعض على بعض ، ثم ما ذكر :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] . ثم معلوم أن مثل هذا الاحتجاج لا يكون مع الذين ينكرون ألوهية الله ويعبدون الأصنام ، وهم مشركو العرب وكفار مكة ، ولكن إنما يكون مع الذين يقرون بألوهية الله ، لكن يجعلون معه شريكا لحاجة تقع له ، وهم : الثنوية والدهرية والمجوس ، وأولئك الذين يجعلون خالق الشر غير خالق الخير ، وخالق هذا غير خالق هذا ؛ فيكون قوله :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
على هذا ، أي : يتعالى عما وصفوه بالحاجة له في خلق ما خلق ، والنفع له في ذلك ، وكذلك قوله :
فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
. وأما على ظاهر ما تقدم ذكره : من اتخاذ الولد والشريك - سبحان الله عما يصفونه من الولد والشريك ، وما قالوا فيه ونسبوا إليه ما لا يليق به .