تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ذكروا ، فما ينبغي لأولئك أن يفهموا من قوله :
وَما تَعْبُدُونَ
: عيسى وعزير [ و ] الملائكة [ و ] هؤلاء ، ويقولون : هؤلاء عبدوا دون الله فهم حصب جهنم على زعمكم ، إلى هذا يذهب أهل التأويل ، ويقولون : ثم نزل قوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
قالوا : استثنى من علمه ممن عبد دون الله من سبقت له منه الحسنى ، وهو عزير وعيسى وهؤلاء ، لكن قد ذكرنا أنه لا يجوز أن يفهم من هذا هؤلاء ، ولكن الأصنام والأحجار التي عبدوها ، كقوله :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ البقرة : 24 ] التي عبدوها . أو أن يكون قوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
الشياطين الذين أمروهم ودعوهم إلى عبادة غير الله ، فتكون العبادة لمن دون الله للشيطان حقيقة ؛ لأنه هو الآمر لهم بذلك ، والداعي إلى ذلك دون من ذكروا ؛ لأن هؤلاء - أعني : عيسى وعزيرا والملائكة - لم يأمروهم بذلك ؛ فيكون على هذا كأنه قال : إنكم والشياطين الذين تعبدون من دون الله حصب جهنم ، وهو ما ذكر في آية أخرى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
إلى قوله :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ . قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
[ الصافات : 22 - 51 ] دل هذا أن القرين هو الشيطان ، كقوله :
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف : 36 ] وقوله :
حَصَبُ جَهَنَّمَ
بالصاد ، وقرئ بالطاء : حطب جهنم قال ابن عباس « 1 » : الحصب بلسان الزنجية : هو الحطب . وقال بعضهم : هو حطب بلسان الحبشة ، ويقال - أيضا - بالضاد : حضب جهنم « 2 » قال بعضهم « 3 » : الحصب : هو الرمي ، يحصب جهنم بهم ، أي : يرمي بهم ، والحطب : هو معروف ، والحضب : هو التهيج ، أي : يهيّج النار عليهم . وقال الكسائي : حصبت النار ، أي : ألقيت فيها الحطب ، وعن عائشة « 4 » : حضب جهنم بالضاد . وقوله :
أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
أي : واقعون فيها . وقوله :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها
أي : لو كان الذين عبدوا دون الله آلهة على ما زعموا ما وردوا النار . فإن قيل : إنهم لم يقروا أنها ترد النار . [ قيل ] : لما عجزوا عن إتيان مثله فقد لزمتهم الحجة ، فكأنهم أقروا أنهم واردوها ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 608 ) . ( 2 ) هي قراءة ابن عباس ، قاله ابن جرير ( 9 / 89 ) . ( 3 ) قاله الضحاك ، أخرجه ابن جرير عنه ( 24826 ) وانظر : الدر المنثور ( 4 / 608 ) . ( 4 ) إنما المنقول عن عائشة وعليّ : « حطب » بالطاء ، قاله ابن جرير ( 9 / 89 ) .