لم يذكر ذلك ؛ لما أن المال للولد مال لهما ؛ ألا ترى إلى ما روي عن جابر بن عبد الله قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ومعه أبوه فقال : يا رسول الله ، إن لي مالا ، وإن لي أبا وله مال ، وإن أبي يريد أن يأخذ مالي ؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أنت ومالك لأبيك » « 1 » أو لا ترى - أيضا - أنه أضاف بيوت الولد إليهما ؛ حيث قال :
أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ
[ النور : 61 ] ؛ قوله :
مِنْ بُيُوتِكُمْ
[ النور : 61 ] - معناه : بيوت أبنائكم .
وقال بعضهم في قوله :
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
: إنه صلاة الضحى ، ويروى في ذلك خبر : روى زيد بن أرقم قال : خرج النبي صلى اللّه عليه وسلّم على قوم وهم يصلون الضحى ؛ فقال :
« صلاة الأوّابين ، إذا رمضت الفصال » « 2 » ، وفي خبر آخر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : أمرني رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بثلاث : « أمرني أن أصوم ثلاثا في كل شهر ، وألا أنام إلا على وتر ، وأن أصلي ركعتي الضحى ، فإنها صلاة الأوابين » « 3 » ، وقد يروى أحاديث كثيرة في الحث على صلاة الضحى وفعلها ، وأنه صلى هو : ركعتين ، وأربعا ، وستّا ، وثمانيا - ما يكثر ذكرها ويطول ، ومن صلاها فإنما صلاها على سبيل التطوع ، ليس على سبيل اللزوم الواجب والسّنة المؤكدة ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم صلاها مرة وتركها مرة ؛ فكان كصلاة الليل يدرك فاعلها الفضل .
وقوله - عزّ وجل - :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
.
كأن الآية هي صلة قوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
، أي :
وقضى - أيضا - أن تؤتي ذا القربى حقه ومن ذكر ، أي : فرض ، وحتم ، وحكم ؛ على اختلاف ما قالوا ، وهو كقوله :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . . .
الآية [ النساء : 36 ] أمر - عزّ وجلّ - ببر الوالدين ، والشكر لهما ، وصلة ذي القربى ، فريضة ، ومن ذكر .
ثم اختلفوا في قوله :
حَقَّهُ
:
قال بعضهم : ذلك الحق فريضة ، وهو الزكاة ؛ حيث جعل تلك صلة ما هو فرض ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 2 / 769 ) كتاب التجارات ، باب : ما للرجل من مال ولده ، حديث ( 2291 ) ، والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 4 / 158 ) كتاب القضاء والشهادات ، باب : الوالد هل يملك مال ولده أم لا ؟ وفي مشكل الآثار ( 2 / 230 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 6 / 440 ) .
( 3 ) أخرجه أحمد ( 2 / 311 ) ، والبيهقي ( 2 / 120 ) ، من طريق مجاهد عنه قال :
أمرني رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بثلاث ونهاني عن ثلاث : أمرني بركعتي الضحى كل يوم ، والوتر قبل النوم ، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، ونهاني عن نقرة كنقرة الديك ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب .