سوف يأتي بالرزق .
عن ابن عباس « 1 » - رضي الله عنه - قال في قوله :
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ
: إذا سألوك ، وليس عندك شيء انتظرت من الله رزقا يأتيك ،
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
: يكون - إن شاء الله - شبه العدة . وأمثال هذا قالوه .
ويحتمل قوله :
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ
: إعراض الوجه ، ويحتمل إعراض الإجابة ؛ فذلك يكون بالاستثقال والاستخفاف « 2 » ، ولما ليس عنده شيء يعطيهم ثانيا ، لكن لا نعرف أن الإعراض كان للاستثقال والاستخفاف ، أو لما ليس عنده ما يعطيهم ؛ فأمر أن يبين لهم أن الإعراض [ عنهم ] « 3 » ليس للاستثقال والاستخفاف ، وكذلك ترك الإجابة لهم ، ولكن لما ليس عنده شيء ؛ ليعلموا أنّ الإعراض عنهم ليس للاستخفاف ولا للاستثقال ؛ ولكن لما ليس عنده ما يعطيهم ، أو يطلب ما يعطيهم ، وهو ما قال :
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
.
أجمع أهل التأويل أن هذا الإعراض هو السؤال ؛ لأنه كان يعرض عنهم لابتغاء ما يعطيهم ، فذلك الإعراض يرجع منفعته إلى السؤال .
ثم اختلفوا في قوله :
مَيْسُوراً
:
قال بعضهم « 4 » : عدهم عدة حسنة : إذا كان ذلك أعطيناك .
وقال بعضهم « 5 » : أي : عدهم خيرا .
وقال بعضهم « 6 » : قل لهم قولا لينا وسهلا .
وقال أبو عوسجة :
مَيْسُوراً
، أي : حسنا ، وهو من التيسير ، ونحو ذلك قالوا ، أي :
هامش
- 502 ، 503 ) ، أبواب البيوع باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل ( 1215 ) ، والنسائي ( 7 / 288 ) ، كتاب البيوع باب الرهن في الحضر وابن ماجة ( 4 / 89 ، 90 ) ، كتاب الرهون : باب حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ( 2437 ) ، وأحمد ( 3 / 133 ، 208 ) ، من طرق عن قتادة عنه أنه مشى إلى النبي بخبز سنخة ولقد رهن النبي درعا له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله ولقد سمعته يقول :
ما أمسى عند آل محمد صلى اللّه عليه وسلّم صاع بر ولا صاع حب وإن عنده لتسع نسوة .
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 2259 ) ، ومن طريق آخر أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر المنثور ( 4 / 321 ) ، وهو قول عكرمة ومجاهد وقتادة وغيرهم .
( 2 ) زاد في ب : مرة .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) قاله عكرمة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 22261 ) .
( 5 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 22265 ) .
( 6 ) قاله الحسن ، أخرجه ابن جرير ( 22265 ) ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 4 / 321 ) .