تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أي : ما رزق ربك من النبوة والرسالة والتوحيد له والإيمان به خير وأبقى مما متع [ به ] هؤلاء من ألوان زهرة الحياة الدنيا وأصنافها . وقال بعضهم :
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
أي : حظك من ربك خير في البقاء مما متع به هؤلاء من زهرة الدنيا ، وهو قول أهل التأويل : إن نبي الله صلى اللّه عليه وسلّم نزل به ضيف فاستسلف من يهودي طعاما ، فأبى أن يعطيه إلا برهن ، فرهن درعه عنده ، فنزل قوله :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ . . .
« 1 » الآية ؛ تعزية له عن الدنيا ، لكن لسنا نعرف نزول الآية على ما ذكر إلا أن يثبت ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
. قال بعضهم « 2 » : أراد بأهله : قومه ، وقد يسمى قوم الرسل : أهلهم ، وجائز أن يكون المراد بالأهل : الذين تأهلهم وكانوا في عياله . وقوله - عزّ وجل - :
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
، أي : داوم عليها وألزمها ، [ و ] فيه أن الصلاة فرضت على الدوام عليها واللزوم . وقوله - عزّ وجل - :
لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً
قال بعضهم : لا نسألك جعلا وأجرا على نبوتك ورسالتك . وقوله - عزّ وجل - :
نَحْنُ نَرْزُقُكَ
قال بعضهم « 3 » : لا نسألك للخلق رزقا بل نحن نرزقهم . وقوله - عزّ وجل - :
وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
؛ كقوله :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ القصص : 83 ] . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 133 إلى 135 ]

وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ
. سألوه أن يأتيهم بآية من عند ربه على رسالته ونبوته ، فقال - عزّ وجل - :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
، أي : قد أتاهم بينة على رسالته ونبوته ما في الصحف الأولى ؛ لأن الكتب المتقدمة كانت بغير لسان رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، ولم يكن يعرف الكتابة بلسانه فضلا
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والبزار وأبو يعلى وابن جرير ( 24455 ، 24456 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو نعيم في المعرفة ، كما في الدر المنثور ( 4 / 560 ) . ( 2 ) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 4 / 560 ) . ( 3 ) قاله البغوي ( 3 / 237 ) .