تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

سورة الأنبياء وهي كلها مكية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 1 إلى 10 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) قوله - عزّ وجل - :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
. قال الحسن : أي : محاسبتهم . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
. ظاهر هذا أنه نزل في المشركين ؛ لأنها نزلت بمكة وكان أكثر أهلها أهل شرك ، لكن لأهل الإسلام في ذلك حظ وشرك فيما وصفهم بالغفلة عن ذلك والإعراض عنه ، وأهل الإسلام قد يغفلون عن الحساب إلا أن غفلة الكفرة غفلة تكذيب وإعراضهم إعراض تكذيب بالحساب والآيات التي أنزلها عليهم ، وغفلة أهل الإسلام ليست كذا ، قد آمنوا بالحساب وصدقوا بآياته وعرفوها ، لكنهم غفلوا عن الحساب ؛ لشهوات مكنت فيهم وغلبت شهواتهم وأغفلتهم عنه ، فمن هذه الجهة [ كانوا ] كأولئك ، فأما من جهة الإيمان به والتصديق بالآيات فليسوا كأولئك . ثم وصف الحساب والساعة بالقرب والدنو والإتيان ؛ كقوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ] ، وقوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] ، و
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
وأمثاله : هي قريبة كالماهية عند الله ؛ لأن الله تعالى عرف جملة الأوقات فهي في جملة ما عرف قريبة كالماهية ، وأما الخلق فإنهم قد استبعدوها ؛ لأنهم إنما يقدرون ذلك بآجالهم وأعمارهم وما جاوز أعمارهم ، فهو عندهم بعيد ليس بقريب ، وهذا إنما يكون بعد ذهاب أعمارهم . وقال قتادة : ذكر أنه لما نزلت هذه الآية
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
، و
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل : 1 ] قال ناس من أهل الضلال : يزعم هذا الرجل أن الساعة قد اقتربت