عالق وطافق .
وقال : يقال من الخصف : خصفت الخف ، إذا أنعلته ، ونعلت الخف ، ويسمى ذلك :
النعيلة ، والنعائل جمع .
وقال : قوله :
مَعِيشَةً ضَنْكاً
[ طه : 124 ] ، أي : ضيقة .
قال أبو عبيدة « 1 » : وكل ضيق - منزل أو غيره - فهو ضنك .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
.
هو على التقديم والتأخير ، أي : لولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى ، لكان العذاب لازما لهم ، يقول - والله أعلم - : يلزم كل إنسان بما عمل .
قال : والأجل المسمى : الساعة التي قال :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
[ القمر : 46 ] .
وجائز أن يكون قوله على غير التقديم والتأخير ، لكنه على الإضمار ، أي : لولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما ولكن سيلزمهم إلى أجل مسمى ، وهو ما ذكر في آية أخرى :
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ النحل : 61 ] .
وقوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
بما يكون بحق الإفضال أو توجبه الحكمة ، لكان العذاب لازما لهم ، وحق الإفضال ما سبق منه من الوعيد أنه يؤخر ، ولا يقال فيما كان طريقه الإفضال : لم تفضلت ؟ وأصل هذا : لولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما ، لولا ما سبق من وعده : أنه لا يعذب هذه الأمة تعذيب إهلاك وقت تكذيبهم الرسل وردهم الآيات ، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ، وهو ما ذكرنا ، وهو قوله :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
[ القمر : 46 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
: يصبر رسوله على أذاهم بلسانهم من السب والنسبة إلى السحر والجنون والافتراء على الله ونحوه ، وإن كان وعد أنه يعصمه منهم حتى لا يقدروا على إتلافه وإهلاكه ؛ لأن في حفظ نفسه من الإتلاف والإهلاك آية من آيات رسالته ؛ إذ بعثه إلى الفراعنة والجبابرة الذين كانت همتهم وعادتهم قتل من يخالفهم في شيء وإهلاك من يستقبلهم بما يكرهون ؛ فدل عجزهم عن إتلافه وإهلاكه وحفظ نفسه منهم : أنه كان ذلك لآية في نفسه ، وأما أذاهم إياه باللسان ليس في حفظه عنه آية ؛ لأن ذلك لو كان آية ، لمنعهم وذلك مما لم يؤثر نقصا في نفسه أو شيئا ؛ ألا ترى أنهم قالوا في الله ما لا يليق به من الولد وغيره ، فدل أنه ليس في حفظ نفسه عن أذاهم بلسانهم آية ، إنما الآية فيما ذكرنا من حفظ نفسه من الإتلاف ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) انظر : مجاز القرآن ( 2 / 32 ) .