تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
نجاة لك . وقوله - عزّ وجل - :
وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ
. أي : كذلك نجزي كل من أسرف في الدنيا ولم يؤمن بآيات ربه ، ليس أحد المخصوص بذلك دون غيره ، ولكن كل من كان [ هذا ] صنيعه في الدنيا . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
. كأنه قد سبق منه الوعيد لهم بعذاب ، ثم قال :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
من العذاب الذي أوعدتم ، وإلا فعلى الابتداء لا يقال هذا . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 128 إلى 132 ]

أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 ) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
جميع ما ذكر في القرآن مثل هذا
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
،
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا *
أَ وَلَمْ يَرَوْا *
، وأمثاله كله أنه قد بين لهم وراء ذلك ، أي : قد بين لهؤلاء أنهم قد وافقوا أولئك الذين أهلكهم من القرون الماضية وما نزل بهم بتكذيبهم الرسل والآيات التي أتوا بها ، وهم آمنون يمشون في مساكنهم ، فكيف أمن هؤلاء من عذاب الله [ مع ] موافقتهم أولئك في جميع صنيعهم . أو يقول : أفلم نبين لهم سنتي فيمن كان قبلهم من القرون الماضية بتكذيبهم الرسل وردهم الآيات ، وهم كانوا آمنين في مساكنهم فكيف أمن هؤلاء من عذابه وقد ساووا أولئك في جميع صنيعهم وفعلهم ، وهما واحد . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
. قال بعضهم « 1 » :
لِأُولِي النُّهى
: هم الذين انتهوا عما نهاهم الله عنه ، وهم ذوو العقول ، وقد ذكرنا هذا في غير موضع . قال أبو عوسجة :
وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
[ طه : 119 ] ، أي : لا تظهر للشمس ، والظمأ : العطش ، والضحى : الحر . قال أبو عبيدة : وقال أبو عوسجة : وطفقا وعلقا واحد ، يقال : علق يعلق علقا فهو
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 8 / 475 ) والبغوي ( 3 / 235 ) .