وقال بعضهم « 1 » : صبرا ، ونحوه .
والعزم : حقيقة القصد والقطع على الشيء ، وهو ضد النسيان الذي ذكر .
وقال بعضهم « 2 » : العزم : هو المحافظة على أمر الله والتمسك به .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
.
أي : قال [ بعضهم ] : لولا قول أهل التأويل في سجود الملائكة لآدم إلى حقيقة السجود ، وإلا جائز أن يصرف الأمر بالسجود إلى الخضوع له ، والسجود : هو الخضوع ؛ حيث قال :
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
[ البقرة : 33 ] وقد يؤمر الإنسان بالخضوع لمن يتعلم منه العلم .
وقوله تعالى :
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
.
قال أهل التأويل « 3 » : ليس شقاء الدين ، ولكن تعب النفس والنصب في العمل .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى . وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
.
أي : لا تصيبك الشمس .
وقوله - عزّ وجل - :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
.
أي : لا يفنى .
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
قد ذكرنا هذا فيما تقدم .
قال أبو عوسجة « 4 » : قوله :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ
[ طه : 111 ] ، أي : ذلت ، يقال : عنا يعنو عنوا ، وقال :
وَلا هَضْماً
[ طه : 112 ] أي : ظلما ، يقال : هضمته ، أي : ظلمته ، وأهضمته مثله .
وقال أبو عبيدة « 5 » : الهضم : النقصان ، وقال :
قاعاً صَفْصَفاً
[ طه : 106 ] : القاع :
الأرض التي يعلوها الماء ، وهو قريب مما ذكرنا ، والله أعلم .
وقوله - تعالى - :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
.
كل من عصى ربه فقد غوى ، العصيان والغواية واحد « 6 » .
وقوله :
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
.
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 24381 - 24383 ) .
( 2 ) قاله ابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 24388 ) .
( 3 ) قاله الحسن بنحوه ، أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 555 ) .
( 4 ) انظر : تفسير غريب الحديث ص ( 282 ) .
( 5 ) انظر : مجاز القرآن ( 2 / 31 ) .
( 6 ) ينظر : اللباب ( 13 / 411 ، 412 ) .