تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وقوله - عزّ وجلّ - :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
. قال بعضهم « 1 » :
وَقَضى
: حكم ، وقال بعضهم « 2 » :
وَقَضى
- هاهنا - : أمر ، أي : أمر ربك ألا تعبدوا إلا إياه ، وقال بعضهم « 3 » :
وَقَضى رَبُّكَ
، أي : وصّى ربّك ، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود « 4 » وأبىّ « 5 » - رضي الله عنهما - أنهما كانا يقرآن : ووصى ربك ، وقال بعضهم : وعهد ربك . وقال القتبي « 6 » :
وَقَضى رَبُّكَ
، أي : حتم ربّك ، وهو من الفرض والإلزام ، أي : فرض ربك وألزم ألا تعبدوا إلا إياه ، وكذلك « حكم » ربك وهو أشبه ؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
[ الأحزاب : 36 ] ، ثم قال :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ الأحزاب : 36 ] : دل قوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أن قوله :
إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
- معناه ، أي : فرض الله ورسوله وحكما أمرا . ثم قوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
: فرض وحتم وحكم وأمر ألا تعبدوا إلا إياه ، إلا الإله المعبود الحق المستحق للعبادة والربوبية ، لا تعبدوا دونه أحدا ، وقد أبان « 7 » لنا أنه هو الإله والربّ المستحق للعبادة والألوهية والربوبية ، لا الذين تعبدون من دونه من الأوثان والأصنام بوجوه ثلاثة : أحدها : عجز العقول وجهالتها عن درك كيفية العقول وما بينها ؛ لأن العقول لا تعرف كيفية أنفسها ولا ماهيتها ، وتعرف محاسن الأشياء ومقابحها ؛ فقد عرفت الألوهية لله ، وحسن العبادة له ، وقبحها لغيره .
هامش
( 1 ) قاله ابن جرير ( 8 / 57 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 22183 ) ، وابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 309 ) ، وهو قول قتادة وابن زيد . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 22188 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 22186 ) ، والطبراني ، كما في الدر المنثور ( 4 / 309 ) . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 22187 ) . ( 6 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 253 ) . ( 7 ) في أ : بان .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 26 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم