تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ينتفع بها مع النهي والأمر ؛ لأنه لولا الأمر والنهي ما احتيج إليها ، أو خاطبه به على إرادة غير ؛ على ما يخاطب به ملوك الأرض الأقرب إليهم والأعظم والخطر منهم دون خسائس الناس ورذالهم . والثاني : أنه يخاطب كلّا في نفسه ، ليس أنه يخص رسوله بذلك ، ولكن كلّ موهوم ذلك منه . ويحتمل أن يخاطب به كقوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ
[ الانفطار : 6 ، الانشقاق : 6 ] ، و
يا أَيُّهَا النَّاسُ
[ البقرة : 21 ] ؛ ليس إنسان أحق بهذا الخطاب من إنسان ؛ فعلى ذلك الأول ، أو يقول : إنه يخاطب رسوله ؛ ليعلم من دونه أن ليس لأحد وإن عظم قدره عند الله وارتفع محله ومنزلته - محاباة في الدين ؛ لأن الرسل هم المكرمون على الله المعظمون عنده ؛ فما ذا لم يعف عنهم في هذا - لم يعف من دونهم ؛ ألا ترى أنه قال للملائكة :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 29 ] ، وهم أكرم خلق الله ؛ حيث وصفهم الله أنهم :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
؟ ! [ التحريم : 6 ] ؛ فعلى ذلك الرسل ؛ ألا ترى أنّه قال على أثره :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
إلى قوله :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
، ومعلوم أن أبويه كانا ضالين ؛ فلا يحتمل أن يخاطب رسوله في قوله : وقال رب ارحمهما ؛ دل أنه خاطب به كل محتمل ذلك منه وموهوم . وقوله - عزّ وجلّ - :
فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً
. عند الناس « 1 » .
مَخْذُولًا
. أي : ذليلا مقهورا ؛ لأن الخذلان هو ضد النصر والعون ؛ ألا ترى أنه قال :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ . . .
الآية [ آل عمران : 160 ] . ذكر الخذلان مقابل النصر ؛ فعلى ذلك قوله :
مَخْذُولًا
، أي : مقهورا ذليلا غير منصور ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 23 إلى 30 ]

وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 ) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 )
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب ( 12 / 247 ) .