تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
أي : أهلكناهم إهلاكا . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
. يحتمل أن يكون الخبير والبصير واحدا ، ويشبه أن يكون بينهما فرق ؛ الخبير : العالم بأعمالهم ، والبصير بمصالحهم ومعاشهم وبجزائهم ؛ يقال : فلان بصير في أمر كذا ، وفلان أبصر من فلان . ويحتمل أن يكون بذنوب عباده ، وهو مكرهم الذي كانوا يمكرون برسول الله ؛ فقال : وكفى بمكرهم الذي يمكرون بك . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 18 إلى 22 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 ) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 ) وقوله - عزّ وجل - :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
. يحتمل هذا وجهين : أحدهما : أنهم كانوا يعملون بأعمالهم الحسنة في حال كفرهم من نحو الإنفاق والصّدقات وبذل الأموال ، وغير ذلك - يريدون بذلك العز والشرف والذكر في الدنيا ؛ فأخبر أنه من أراد بما يفعل ذلك
عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
. والثاني : يكون قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ
، أي : لا يريد بها إلا جمع الأموال وسعتها
عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
، ثم أخبر أنه لا كل من أرادها يعجل له ذلك ، ولا كل ما أراد يعجل له ذلك ؛ ولكن إنما يعجل ما أراد الله ولمن أراد شيئا يعطي له ذلك ، ثم أخبر عما يعطي في الآخرة من أراد العاجلة فقال :
ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً
. أي : مذموما : يسمّى بأسماء قبيحة دنية مذمومة عند الخلق ، أو يذم ويلام في النار ،
مَدْحُوراً
: مطرودا من الأسماء الحسنى ومن الخيرات ، أو مبعدا عن رحمته . وقوله :
مَذْمُوماً
: عند نفسه ، أي : يذم نفسه يومئذ ، أو مذموما عند الملائكة والخلق جميعا . وفي قوله :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
وجهان :