تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وقال بعضهم : قوله :
فَقُولِي
هو على حقيقة القول ، أي : أمرت أن تقول :
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً
، فكأن نذرها الصوم للرحمن بعد هذا القول « 1 » ، وإلى هذا يذهب الحسن . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 27 إلى 40 ]

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) وقوله - عزّ وجل - :
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ
أي : بعيسى قومها تحمله :
قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
. قال أبو بكر الأصم : لقد فريت عظيما من الأمر ، لكنه يخرج تأويل فريت من التقدير ، يقال : فري ، أي : قدر . وقال بعضهم « 2 » : لقد افتريت عظيما ، وهو قذف صريح بالزنى ، كقوله :
يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ
[ الممتحنة : 12 ] . وقال بعضهم :
شَيْئاً فَرِيًّا
كل قائم عجب ، أو من عمل فهو فري ، وهو هاهنا عجب فري ، وهذا أقرب ؛ إذ لا يجوز أن يحمل كلامهم على تصريح القذف وثم لتعريض القذف مساغ ووجه ، والله أعلم . وقوله :
يا أُخْتَ هارُونَ
قال بعضهم « 3 » : كانت أخت هارون بن عمران أخي موسى ، وعلى ذلك روى خبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم « 4 » ، فإن ثبت فهو هو .
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب ( 13 / 51 ، 52 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 23682 ) وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 486 ) وهو قول قتادة والسدي وغيرهما . ( 3 ) قاله السدي ، أخرجه ابن جرير عنه ( 23693 ) . ( 4 ) في الباب عن المغيرة بن شعبة ، أخرجه مسلم ( 3 / 1685 ) كتاب الآداب : باب النهي عن التكني بأبي القاسم ( 9 / 2135 ) والترمذي ( 5 / 220 ، 221 ) أبواب التفسير : باب « ومن سورة مريم » ، ( 3155 ) وأحمد ( 4 / 252 ) ، وابن جرير ( 23692 ) ، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والنسائي وابن -
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 232 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم