قال أبو عوسجة : عاقر وعقيم : المرأة التي لا تلد ، وقوله :
عِتِيًّا
قال : هو أشد الكبر شيبا ، أي : كبر الشيب . والمحراب ، قال : إن شئت قصرا ودارا ، وقال القتبي « 1 » :
عِتِيًّا
، أي : يبسا ، ويقال : عتيّا وعتيا ، بمعنى واحد ، ويقال : ملك عات ، إذا كان قاسي القلب غير لين . وسويّا أي : سليما .
وقوله :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ
، قد ذكرنا أنه أومأ إليهم .
وقال بعضهم « 2 » : كتب لهم على الأرض .
وقوله :
أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
.
يحتمل قوله :
أَنْ سَبِّحُوا
، أي : صلوا لله بكرة وعشيّا ، فإن كان التسبيح هو الصلاة ، ففيه أن الصلاة كانت في الأمم الماضية في ختام الليل .
ويحتمل التسبيح نفسه والثناء على الله ، والدعاء له بالغدوات والعشيات .
وقوله - عزّ وجل - :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
.
قال بعضهم : خذ الكتاب بما قواك الله وأعانك .
وقال بعضهم « 3 » : خذ الكتاب واصبر على العمل بما فيه .
وقال بعضهم « 4 » : خذ الكتاب بقوة ، أي : بجدّ .
قال أبو بكر الأصم : الجدّ : هو الانكماش في العمل ، والقوة هي احتمال ما حمل عليه .
وفيه دلالة نقض قول المعتزلة ؛ لأنهم يقولون بأن القوة تتقدم الفعل ، ثم لا تبقى وقتين ، فيكون على قولهم آخذا بغير قوة ، وقد أمره أن يأخذه بقوة ، فقولهم على خلاف ما نطق به ظاهر الكتاب .
وقوله - عزّ وجل - :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
.
قال بعضهم « 5 » :
الْحُكْمَ
، أي : النبوة حال صباه .
وقال بعضهم « 6 » : آتاه الله الفهم واللبّ .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 272 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 23545 ، 23546 ) وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 470 ) ، وهو قول قتادة .
( 4 ) قاله سعيد بن جبير بنحوه ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 470 ) .
( 5 ) قاله ابن عباس ، كما في تفسير البغوي ( 3 / 190 ) .
( 6 ) ورد في معناه حديث عن ابن عباس ، أخرجه أبو نعيم وابن مردويه والديلمي ، كما في الدر المنثور ( 4 / 470 ) وهو قول عكرمة .