تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وقال بعضهم : الحكمة والعلم . فكيفما كان ففيه فساد مذهب المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : إن الله تعالى لا يخص أحدا بنبوّة ، ولا شيء من الخيرات إلا بعد أن يسبق من المختص له ما يستوجب ذلك الاختصاص ، ويستحقه ، فما الذي كان من يحيى في حال صباه وطفوليته ما يستوجب به النبوة ، وما ذكر من الحكم أنه آتاه ، فدلّ ذلك [ أن ] الاختصاص منه - يكون لمن كان - إفضالا منه وإنعاما ورحمة ، لا باستحقاق من المختص له واستيجابه . وفي قوله :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
دلالة أنه كان نبيّا حيث كان أخبر أنه آتاه الكتاب . وقوله - عزّ وجل - :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
هو على قوله :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
وآتيناه حنانا وزكاة أيضا . ثم اختلف في قوله :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
: قال ابن عباس « 1 » : تعطفا من لدنا . وقال بعضهم « 2 » : أي : رحمة من لدنا ، وهو قول الحسن « 3 » . وقال بعضهم « 4 » : الحنان : المحبة . وقال أبو عوسجة : حنانك وحنانيك كلاهما يعني : رحمتك ، وقال : أصله من التحنن ، وهو الترحم « 5 » . وقال القتبي « 6 » : أصله من حنين الناقة على ولدها . وقوله :
وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا
. قال بعضهم « 7 » : زكاة ، أي : صدقة تصدق بها على زكريا وزوجته في الوقت الذي لا يرجو فيه مثلهما الولد .
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والزجاجي في أماليه وصححه ، والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 471 ) وهو قول مجاهد أيضا . ( 2 ) قاله ابن عباس : أخرجه ابن جرير ( 23549 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 471 ) . ( 3 ) أخرجه عبد بن حميد ، كما في الدر المنثور ( 4 / 471 ) وهو قول عكرمة وقتادة والضحاك . ( 4 ) قاله عكرمة وابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 23557 ، 23558 ) . ( 5 ) ينظر : اللباب ( 13 / 25 - 26 ) . ( 6 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 273 ) . ( 7 ) قاله قتادة : أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 471 ) ، وهو قول الكلبي أيضا .