تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
سهل البيع سمح الشراء » « 1 » .
وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً
أنه فلان بن فلان وأنه من قوم كذا فيعرفون أنه من أصحاب الكهف . أو لا يشعرن بمكانكم أحدا ، من الناس . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ
. يحتمل : يقتلوكم أو ما أرادوا بكم .
أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ
، أي : في دينهم الكفر . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
. أي : ما دمتم في ملتهم ودينهم ، هذا كأنهم لم يعرفوا التقية ، وإلا لو أعطوهم بلسانهم ولم يعطوهم بقلوبهم ، لكانوا قد أفلحوا . أو عرفوا التقية إلا أنه لم يكن للقرون الماضية التقية ، ولم يؤذن لهم فيها . أو هي رخصة رخص لهم ، والأفضل ألا يعطي ذلك ولا يظهر ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
. اختلف في قوله :
وَكَذلِكَ
؛ قال بعضهم : كما أخرج المبعوث بشراء الطعام من الكهف مع الورق المتقدم ضربها ، فكان ذلك بسبب إعلام أهل المدينة عن الفتية
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
، أي : أطلعنا عليهم . وقال بعضهم : كما أعلم عن أنباء الفتية وأصحاب الكهف وقصصهم من أولها إلى آخرها ،
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
أي : أطلعنا عليهم ، والله أعلم . وجائز أن يكون قوله :
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
أي : كما ضرب على آذانهم ليعلموا أن ما وعد لهم الرسل عن الله حق . ثم اختلف في اطلاعهم عليهم : قال بعضهم : أطلع الله الملك الذي هربوا منه وأهل المدينة بعد ما أنامهم ، لكن حيل بينهم وبين أولئك . وقال بعضهم : أطلعهم قبل أن ينيمهم ، فحيل بينهم وبينهم ، فسدوا باب الكهف ، فبقوا هنالك ، ثم أنامهم بعد ذلك ما ذكر ، فهلك ذلك الملك ، وانقرض تلك القرون ، ثم ولي ملك آخر مسلم صالح ، ثم أطلع ذلك الملك عليهم ، وأمثال ذلك قد قالوا ، فلا ندري
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 5 / 27 ) كتاب البيوع : باب السهولة والسماحة ( 2076 ) ، والترمذي ( 2 / 586 ) أبواب البيوع : باب ما جاء في سمح البيع ( 1320 ) ، وابن ماجة ( 3 / 550 ، 551 ) كتاب التجارات : باب السماحة في البيع ( 2203 ) ، وأحمد ( 3 / 340 ) عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : « رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى » .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 153 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم