فيه ونسبوا إليه ؛ لأن الولد في الشاهد إنما يطلب ، إمّا للتسلي ، وإمّا للاستئناس والله يتعالى عن أن يقع له الحاجة إلى ذلك ، ويتعالى عن أن يكون له شريك لأن الشركاء في الشاهد ؛ إنما تتّخذ للمعونة ، والتقوي بهم على بعض ما لهم ، وما هم فيه ، والولي من الذل إنما [ يتخذ ] في الشاهد ؛ للاستنصار والاستعانة على أعدائه ، والله يتعالى عن أن تقع له الحاجة إلى شيء من ذلك فنفى عنه جميع معاني الخلق وجميع ما ينسب إليهم ويضاف ويصفون به .
وقوله - عزّ وجل - :
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
:
أي : صفه بما وصف نفسه ، وانف عنه جميع معاني الخلق فيكون في ذلك تعظيمه وتكبيره .
أو يقول : اعرفه بما ذكر ، فإذا عرف هكذا فقد عظمته وكبرته .
والولد في الشاهد إنما يتخذ ، ويطلب لوجوه :
أحدها : للتسلي به والاستئناس عن وحشة .
أو لحاجة تمسّه فيستعين به على قضائها .
أو لذل يخافه من عدوّ له فيستنصر به عليه ، والله يتعالى عن أن يصيبه شيء من ذلك .
وقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
:
أي : لم يتخذ الأولياء ؛ ليستعزز بهم من الذل ، بل إنما اتخذ أولياء رحمة منه ، وفضلا ؛ ليتعززوا هم بذلك ويكونوا عظماء ، وذكر :
لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
وقد خلق الأولاد للخلق ؛ ليعلم أن ليس في خلق الشيء ما يصلح أن يتخذ لنفسه .
وقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
ولو كان على ما تقوله المعتزلة ، لكان له شريك في الملك على قولهم ؛ لأنهم يقولون : إن الله لم يرد لأحد من الكفرة الملك لهم وإنما أراد لأوليائه ؛ فعلى قولهم صار الفراعنة شركاء له في الملك حيث لم يكن ما أراد هو وكان ما أرادوا هم ، والله أعلم والحمد لله رب العالمين .
* * *