تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لل ( عند ) مكان ينتقل من مكان إلى مكان ، ولكن معنى ال ( عند ) معنى الأمر ، وعلى هذا يخرج قوله :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
يعني الملائكة
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
[ الأعراف : 20 ] أي : [ إن ] « 1 » الذين بأمر ربّك يعبدونه لا يستكبرون عن عبادته لما أنه لم يفهم من مجيء الحق من عنده مكان ، فعلى ذلك لا يجوز أن يفهم من قوله :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
المكان أو قرب المكان منه ، ولكن التأويل ما ذكرنا أن المفهوم من عند الله أمره ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا
: والحق ما ذكرنا .
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
: الإفلاح هو الظفر بالحاجة ، يقول :
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
أي : لا [ يظفر الساحر ] « 2 » بالحاجة ولا يغلب ؛ لأن السحر باطل ولا يغلب الباطل الحق ، بل الحق هو الغالب . والسحر هو المغلوب على ما غلب الحق الذي جاء به موسى السحر الذي جاء سحرة فرعون . أو يقول : لا يفلح الساحرون في الآخرة بسحرهم في الدنيا . ويحتمل قوله :
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
بسحرهم في حال سحرهم ؛ كقوله :
لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
[ الأنعام : 21 ] ، و
لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
[ المؤمنون : 117 ] أي : لا يفلحون بظلمهم في حال ظلمهم ، وأما إذا تركوا الظلم فقد أفلحوا ، فعلى ذلك السحرة إذا تركوا السحر فقد أفلحوا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا
قيل : لتصرفنا وتصدنا « 3 » . قال القتبي « 4 » : لفت فلانا عن كذا إذا صرفته ، والالتفات منه وهو الانصراف . وقال أبو عوسجة :
لِتَلْفِتَنا
أي : تردنا وتصرفنا على ما ذكر القتبي ، قال : يقال : لفته يلفته لفتا . وقوله - عزّ وجل - :
عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
: من عبادة الأصنام والأوثان . ويحتمل ما وجدنا عليه آباءنا من عبادة فرعون والطاعة له .
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
قال عامة أهل التأويل : الكبرياء الملك والسلطان
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : يظفرون . ( 3 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 588 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 564 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن السدي . ( 4 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 198 ) .