[ البقرة : 55 ] ، وكقوله :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
[ الأعراف : 138 ] ، ونحوه بعد ما أقام عليهم من الآيات ما كانت لهم فيها كفاية فيشبه أن يكون اختلافهم الذي ذكر ذلك .
وقوله :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
: يخرج على وجهين :
أحدهما : إنما جعل محنة السبت على الذين اختلفوا فيه ، أي : على الذين فسقوا فيه ؛ حيث قال :
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ *
.
والثاني : إنما جعل عقوبة السبت على الذين اعتدوا فيه دون الذين اختلفوا فيه ؛ لأن فريقا منهم قد نهوهم عن ذلك ، وفريقا قد اعتدوا ؛ فأهلك الذين اعتدوا دون الذين نهوهم .
وقوله :
اخْتَلَفُوا فِيهِ
: يحتمل فيه ، أي : في موسى ، أو في يوم السبت الذي اختلفوا فيه وعوقبوا فيه ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجلّ - :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
.
يحكم بينهم بالجزاء ، ويحكم بما بين لهم المحق من المبطل :
[ لكن لو قيل : قد بين في الدنيا : بين المحق من المبطل ؛ حيث أهلك ] « 1 » فريقا ؛ وأنجى فريقا ؛ فكيف قال : يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون ؟ لكن يشبه أن يكون ذلك بالجزاء على ما ذكرنا .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 125 إلى 128 ]
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 )
وقوله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ
.
قيل : دين ربك .
بِالْحِكْمَةِ
.
قال الحسن : الحكمة : القرآن « 2 » ، أي : ادعهم إلى دين الله بالقرآن .
وقال بعضهم : بالحكمة : بالحجة والبرهان ، أي : ادعهم إلى دين الله بالحجج والبراهين ؛ أي : ألزمهم دين الله بالحجج والبراهين ؛ حتى يقروا به .
وقوله - عزّ وجلّ - :
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
.
قال الحسن : أي عظهم بالمواعظ التي وعظهم الله - تعالى - في الكتاب .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) ذكره البغوي ( 3 / 90 ) ، ولم ينسبه لأحد .