تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
إِلهٌ مِنْ دُونِهِ . . .
الآية [ الأنبياء : 29 ] وقال إبراهيم عليه السلام :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
[ إبراهيم : 35 ] خاف عبادة غير الله ، ومن خاف ذلك يخاف وعيده وعذابه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
. الفوق ، والتحت ، والأسفل ، ونحوه في الأمكنة والمجلس ليس فيه فضل عز وشرف ومرتبة ؛ لما يجوز أن يكون الذي كان فوق هذا في المكان والمجلس تحته وأسفل منه ؛ فلا يزداد لهذا بما صار فوقه عز وشرف ومرتبة ، ولا لهذا بما كان تحته ذل ، وهوان ؛ لأنه لا يفهم من فوقه : فوق المكان ولا تحته ؛ لأن من صعد الجبال والأمكنة المرتفعة لا يوصف بالعلو والعظمة ، وإذا قيل : فلان أمير على العراق أو على خراسان كان في ذلك تعظيم ؛ لأنه ذكر بالقدرة والسلطان ونفاذ أمره ومشيئته وقدرته وسلطانه فيهم ، أو اطلاعه على جميع ما يسرّون [ ويضمرون ، ويعلنون ] « 1 » ويظهرون ، وعلمه على جميع أفعالهم على هذا يجوز أن يتناول الفوق ، والله أعلم . قوله - عزّ وجل - :
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
. وصفهم الله - عزّ وجل - بفضل خضوعهم له وطاعتهم إياه ، وهو ما قال :
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
[ الأنبياء : 19 ، 20 ] وهو ما قال :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم : 6 ] ، ومثله . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 56 ]

وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) قوله - عزّ وجل - :
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
. لا نعلم الخطاب بهذا أنه [ لمن كان ] « 2 » الخطاب بهذا ألأهل مكة ؛ فهم [ قد ] « 3 » اتخذوا آلهة بقولهم :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً . . .
الآية [ ص : 5 ] إلا أن يخاطب به الثنوية والزنادقة ، فإنهم يقولون باثنين ، ويشبه أن يكون « 4 » أهل مكة وإن اتخذوا آلهة فإنهم في
هامش
( 1 ) في ب : ويعلنون ويضمرون . ( 2 ) في ب : لمن أن كان . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : يكونوا .