لا بد لكم من التقليد فاسألوا أهل الذكر فقلدوهم ؛ ولا تقلدوا آباءكم ومن لا يعرف الكتاب ، ولكن قلدوا أهل الذكر ، [ وقوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
] « 1 » .
قال بعضهم : فاسألوا أهل الذكر فقلدوهم ؛ إن كنتم لا تعلمون بالبينات والحجج ؛ لأنهم كانوا أهل تقليد ، لم يكونوا أهل نظر وتفكر في الحجج والبينات .
ويحتمل أن يكون قوله :
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
والحجج « 2 » التي أتت بها الرسل [ فيكون تأويله : أي اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون البينات والزبر التي أتت بها الرسل ليخبروكم ] « 3 » أن الرسل إنما بعثوا من البشر بالبينات والكتب ، فيكون على التقديم الذي ذكره بعض أهل التأويل : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم بالبينات والزبر .
ويحتمل قوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
أي : أهل الشرف من أهل الكتاب ؛ ليبينوا لكم البينات والزبر ؛ لأنهم يأنفون الكتمان والكذب ، وإن كان أهل الذكر جميع أهل الكتاب ، فالسؤال عن الرسل أنهم كانوا من البشر والرجال ؛ لأنهم يعلمون ذلك .
وقوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
.
قيل : أنزل إليك القرآن ؛ لتبين للناس ما نزل إليهم .
يحتمل قوله :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ
من أنباء الغيب ؛ وما غاب عنهم ، وما لله عليهم ، وما لبعضهم على بعض ، ولتبين « 4 » لهم جميع ما يأتون وما يتقون ، وما يحل وما يحرم .
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
في ذلك .
ويحتمل قوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ
لهم ما حرفوا من كتبهم وبدلوه وغيروه ، فيكون فيه آية لرسالتك ، أو يكون الذي أنزل إليه كالمنزل إليهم ، حيث ذكر أنه يبين ما أنزل « 5 » إليه ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 )
وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ
.
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) في ب : الزبر .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) في أ : وتبين .
( 5 ) في أ : لهم نزل .