وقوله - عزّ وجل - :
كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
ظاهر .
وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
.
على تأويل الحسن : تتوفاهم الملائكة وهم طيبون من بين يدي الله يوم الحساب ، يقولون لهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
وقد ذكرنا : أن السلام هو تحية ؛ جعل الله بين الخلق في الدنيا والآخرة ؛ وقد ذكرناه في غير موضع .
وقال بعضهم : الذين تتوفاهم الملائكة بقبضهم الأرواح في الدنيا ، يقبضون أرواحهم وهم طيبون .
وقال بعضهم « 1 » : طيبون أحياء وأمواتا ، وهم المؤمنون الذين طابت أعمالهم في الدنيا .
يحتمل السلام وجهين :
أحدهما : تحييهم الملائكة بالسلام في الجنة ؛ كما يحيي أهل الإيمان في الدنيا بعضهم بعضا .
والثاني : السلام يكون منهم أمن عن جميع الآفات والمكروهات ، والله سبحانه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 )
وقوله - عزّ وجل - :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
.
هذا الحرف يخرج على الإياس [ له ] « 2 » من إيمانهم ؛ أي : ما ينظرون لإيمانهم إلا وقت قبض أرواحهم ، أو وقت نزول العذاب عليهم ؛ أي : لا يؤمنون إلا في هذين الوقتين ، ولا ينفعهم إيمانهم في هذين الوقتين ؛ لأن إيمانهم إيمان اضطرار ؛ كقوله :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
[ غافر : 84 ] وكقوله :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
[ النساء : 159 ] [ يؤمنون ] « 3 » عند معاينتهم بأس الله ؛ لكن لا ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت ، يخبر أنهم ينظرون ذلك الوقت يؤيس رسوله عن إيمانهم ، لما علم أنهم لا يؤمنون ؛ ليرفع عنه مئونة الدعاء إلى الإيمان والقتال معهم .
وقوله :
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
يحتمل العذاب في الدنيا ، ويحتمل عند معاينتهم العذاب
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 21577 ) ، ( 21578 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 219 ) .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) سقط في أ .