[ الأنبياء : 107 ] فمن كان رحمة للعالم كله أولى أن يعظم من غيره ؛ إذ منافعه أعمّ وأكثر .
وقال بعضهم :
لَعَمْرُكَ
: القسم ليس بحياة الرسول ؛ ولكن بدينه ، وهو قول الضحّاك .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
.
قال بعضهم : السكرة : الشدة التي تحلّ بهم عند الموت ، شبههم بحيرتهم التي فيهم بسكرة الموت ، يعمهون أي : يترددون « 1 » .
وقال بعضهم : في ضلالتهم وكفرهم ، يعمهون : يتحيرون .
وقوله - عزّ وجل - :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
.
قد ذكرنا في غير موضع اختلافهم في الصيحة : قال بعضهم : الصيحة هي العذاب نفسه ؛ أي : أخذهم العذاب . وقال بعضهم : سمي
الصَّيْحَةُ
لسرعة نزوله بهم ، وأخذه إياهم .
وقوله - عزّ وجل - :
مُشْرِقِينَ
.
قال بعضهم « 2 » : أشرقت الشمس : إذا ارتفعت وأنارت ، وشرقت : إذا بزغت ، وهو قول الكسائي .
وقال أبو عوسجة :
مُشْرِقِينَ
: أي : إذا أشرقوا ، أي : إذا طلعت الشمس عليهم ، وقد ذكرنا هذا .
وقوله - عزّ وجل - :
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
قد ذكرناه في السورة التي فيها ذكر هود .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
.
قال بعضهم « 3 » :
لِلْمُتَوَسِّمِينَ
: للمتفرسين ؛ من الفراسة ، وروي في ذلك خبر عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ يرويه أبو سعيد الخدري ؛ قال : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله » قال : ثم قرأ :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
« 4 » . فإن ثبت الخبر ، وثبت تلاوة هذه الآية على إثر ما ذكر فهو هو .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 21235 ) وعن الأعمش ، أخرجه ابن جرير ( 21233 ) ، وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 192 ) .
( 2 ) قاله ابن جريج ، أخرجه ابن جرير ( 21238 ) .
( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 21240 ، 21244 ) وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 192 ) .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 21249 ، 21250 ) والبخاري في تاريخه والترمذي ( 3127 ) وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم معا في الطب وابن مردويه والخطيب ، كما في الدر المنثور ( 4 / 193 ) .