أوحى إليه وأعلمه .
ويحتمل قوله :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ
أي : أوحينا إلى محمد صلى اللّه عليه وسلّم : أن ذلك الأمر الذي بلغك مقطوع مصبحين .
ويحتمل الوحي إلى لوط على البشارة : أن دابر قومه مقطوع مصبحين .
أي : مقطوع نسلهم ، فيه إخبار عن قطع نسلهم ، وفي الخبر عن قطع نسلهم إخبار عن هلاكهم .
وقوله - عزّ وجل - :
أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ
: قال بعضهم : أصل هؤلاء . وقال بعضهم « 1 » : دابر هؤلاء مقطوع : أي : مستأصلون ،
مُصْبِحِينَ
: ليس يريد به حين « 2 » أصبحوا ، وحين بدا طلوع الفجر ، ولكن أراد طلوع الشمس ؛ ألا ترى أنه قال :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
، وإشراق الشمس : هو ارتفاعها وبسطها في الأرض ، دلّ أنه ما ذكرنا . والله أعلم .
والصيحة : تحتمل وجوها :
أحدها : ذكر الصيحة ؛ لسرعة هلاكهم أي : « 3 » قدر صيحة .
والثاني : أهلكوا بالصيحة ، أو صاح أولئك لما أهلكوا ، والصيحة اسم كل عذاب .
وقوله - عزّ وجل - :
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
.
يحتمل : يسرّون بنزول أضيافه ، أو يبشر بعضهم بعضا ؛ لما رأوا بهم من حسن الهيئة والمنظر ، ورفعة اللباس .
وقوله - عزّ وجل - :
قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ
.
يحتمل هذا وجهين : فلا تفضحوني في ضيفي ؛ فإنهم إنما نزلوا بنا على أمن منا ؛ فلا تفضحوني عندهم ، وهو ما قال في آية أخرى :
وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي
[ هود : 78 ] ويحتمل : لا تفضحوني في الخلق ، يقولون : إن في أهل بيت لوط يفعل بالأضياف كذا ، وإنما عرف أهل بيتي عند الخلق بالصلاح والأمن فلا تفضحوني « 4 » في الخلق ؛ واتقوا الله في صنيعكم بالرجال ، ولا تخزون عند الخلق ؛ قيل : هو من الهوان .
ويشبه أن يكون قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ
أن يكون الإخزاء : هو الفضيحة ، دليله ما
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 21225 ) .
( 2 ) في أ : حيث .
( 3 ) في أ : أو .
( 4 ) في أ : تفضحون .