تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
للأصنام ؛ كقوله :
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ
[ مريم : 44 ] ولا أحد يقصد قصد عبادة الشيطان ، لكنه لما كان الآمر لهم بالعبادة للأصنام صار كأنهم عبدوه ، وإن لم يقصدوه بها ويحتمل ما ذكر من الإنكار من الأصنام . وقوله - عزّ وجل - :
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
أي : كفى الله القاضي والحاكم بيننا وبينكم أنا لم نأمركم بعبادتنا ، وهو العالم بأنا كنا بعبادتكم إيانا غافلين . وقوله - عزّ وجل - :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ
قيل : عند ذلك ، وقيل : يومئذ أي يوم القيامة . وقوله :
تَبْلُوا
أو
تَتْلُوا *
بالباء والتاء « 1 » ، قيل : تقرأ في الصحف : « ما كتب من أعمالهم » وتبلو بالباء من الابتلاء ، يقال : بلوته وابتليته واحد ، وخبرته واختبرته أيضا ، وقيل :
تَبْلُوا
تجد وتعلم كل نفس ما قدمت من الأعمال [ وقيل : تجزى كل نفس بما عملت . وقيل :
تَتْلُوا *
بالتاء أيضا : تتبع ، كل نفس ما قدمت من الأعمال ] « 2 » والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
قيل : ملكهم الحق لأن غيره من الآلهة التي عبدوها قد بطل عنهم وضل في الآخرة .
هامش
( 1 ) وقرأ الأخوان - حمزة والكسائي - : تتلوا بتاءين منقوطتين من فوق ، أي : تطلب وتتبع ما أسلفته من أعمالها ، ومن هذا قوله :إن المريب يتبع المريبا * كما رأيت الذيب يتلو الذيباأي : يتبعه ويتطلبه . ويجوز أن يكون من التلاوة المتعارفة ، أي : تقرأ كل نفس ما عملته مسطرا في صحف الحفظة ؛ لقوله تعالى :يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها[ الكهف : 49 ] ، وقوله :وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ[ الإسراء : 13 ، 14 ] . وقرأ الباقون : تبلوا من البلاء ، وهو الاختبار ، أي : تعرف عملها : أخير هو أم شر . وقرأ عاصم في رواية : نبلو بالنون والباء الموحدة ، أي : نختبر نحن ، وكُلُّمنصوب على المفعول به ، وقوله :ما أَسْلَفَتْعلى هذه القراءة يحتمل أن يكون في محل نصب ، على إسقاط الخافض ، أي : بما أسلفت ، فلما سقط الخافض انتصب مجروره ؛ كقوله :تمرّون الديار ولم تعوجوا * كلامكم علىّ إذن حرامويحتمل أن يكون منصوبا على البدل من « كل نفس » ويكون من بدل الاشتمال . ويجوز أن يكون « نبلو » من البلاء ، وهو العذاب . أي : نعذبها بسبب ما أسلفت ، و « ما » يجوز أن تكون موصولة اسمية ، أو حرفية ، أو نكرة موصوفة ، والعائد محذوف على التقدير الأول . والآخر ، دون الثاني على المشهور . ينظر : السبعة ص ( 325 ) ، الحجة ( 4 / 271 ) ، حجة القراءات ص ( 331 ) ، إعراب القراءات ( 1 / 267 ) ، إتحاف فضلاء البشر ( 2 / 108 - 109 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .