تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
[ أي : لا تأمرك بذلك ] « 1 » هذا إذا كانت الصلاة التي ذكروها مرضية عندهم ، فإن لم تكن مرضية ، فالتأويل هو الأول .
وقوله - عزّ وجل - : [
ما يَعْبُدُ آباؤُنا
] « 2 » الآية ، حبب إليهم تقليد آبائهم في عبادة الأصنام واتباعهم إياهم « 3 » والأموال التي كانت لهم ، [ فمنعهم هذا ] « 4 » عن النظر في الحجج والآيات ؛ [ لما ] « 5 » حبب إليهم ذلك ، وهكذا جميع الكفرة إنما منعهم عن النظر في آيات الله و [ التأمل في ] « 6 » حججه أحد هذه الوجوه التي ذكرنا : حب اللذات ، ودوام الرئاسات ، والميل إلى الشهوات ، ظنوا أنهم لو اتبعوا رسل الله وأجابوهم إلى ما دعوهم إليه - لذهب عنهم ذلك .
ثم قوله :
أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
يحتمل : قضاء جميع الشهوات .
ويحتمل : ما ذكر من نقصان المكيال والميزان ، يقولون : أموالنا لنا ليس لأحد فيها حق ، نفعل فيها ما نشاء .
وقال بعضهم : قوله :
أَوْ أَنْ نَفْعَلَ
: الألف صلة « وأن نفعل في أموالنا ما نشاء » .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
قال [ بعضهم من ] « 7 » أهل التأويل « 8 » : قالوا ذلك له ؛ استهزاء به وسخرية ، كنوا بالحليم عن السفيه ، وبالرشيد [ عن ] « 9 » الضال ، أي : أنت السفيه [ الضال ] « 10 » ؛ حيث سفهت آباءنا « 11 » في عبادتهم الأصنام ، [ الضال ] « 12 » حيث تركت ملتهم ومذهبهم .
وقال بعضهم « 13 » : على النفي والإنكار ، أي : ما أنت الحليم الرشيد .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في أ :أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ.
( 3 ) في أ : آباءهم .
( 4 ) في ب : فامتنعوا .
( 5 ) في ب : كما .
( 6 ) سقط في ب .
( 7 ) سقط في ب .
( 8 ) قاله ابن جريج ، أخرجه ابن جرير عنه ( 18508 ) وهو قول قتادة وابن زيد .
( 9 ) سقط في أ .
( 10 ) سقط في ب .
( 11 ) في ب : آباءك .
( 12 ) سقط في أ .
( 13 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عنه كما في الدر المنثور ( 3 / 627 ) .