وقوله - عزّ وجل - :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ
.
يحتمل قوله :
وَكانَ فِي مَعْزِلٍ
أي : بمعزل من نوح ، أو كان بمعزل من السفينة ، أو ما كان .
وقوله - عزّ وجل - :
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
يحتمل لا تكن مع الكافرين : لتغرق ، أو لا تكن مع الكافرين لنعم الله .
وقوله - عزّ وجل - :
سَآوِي إِلى جَبَلٍ
أي : سأنضم إلى جبل ،
يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
: ظن المسكين أن هذا الماء كغيره من المياه التي يسلم منها بالالتجاء إلى الجبال ، فأخبر عليه السلام أنه
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
أي : من عذاب الله ، سمى عذابه أمر الله لما ذكرنا « 1 » أمر الله أمر تكوين ؛ لأنه هو النهاية في الاحتجاج [ لقوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ . . .
الآية [ النحل : 40 ] ، وهو كما يسمى البعث لقاء الله لأنه هو النهاية في الاحتجاج ] « 2 » على من ينكر البعث ؛ فعلى ذلك سمى عذابه أمر الله وهو أمر تكوين ؛ لأنه هو النهاية في الاحتجاج على من ينكر العذاب .
وقوله - عزّ وجل - :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
بهدايته إياه ، أو إلا من سبقت له الرحمة من الله بالهداية له والنجاة .
وقوله :
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ
: يحتمل قوله :
بَيْنَهُمَا
بين ابنه وبين نوح ، ويحتمل بينه وبين السفينة .
فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
وقوله :
فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
: يحتمل صار من المغرقين ، ويحتمل كان في علم الله أنه يغرق ، وهذا يدل على أن قوله في إبليس :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 34 ] أنه يخرج على وجهين :
أحدهما : أنه كان في علم الله أنه يكفر ، أو صار من الكافرين كما ذكر ، وكان من المغرقين إذ لم « 3 » يكن من المغرقين في الأزل .
قوله تعالى :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 44 إلى 49 ]
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 48 )
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 )
هامش
( 1 ) في ب : ذكر .
( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .
( 3 ) في أ : ولم .