الغرق .
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
أي : عذاب يدوم .
وقال بعضهم :
عَذابٌ مُقِيمٌ
هو عذاب الآخرة « 1 » ؛ كقوله :
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
[ نوح : 25 ] .
وأما قول أهل التأويل : إن سفينة نوح كان طولها كذا وعرضها كذا ، فليس لنا بذلك علم ولا حاجة لنا إلى معرفة ذلك ، فإن صح ذلك فهو ما قالوا وقولهم كان لها ثلاثة أبواب وثلاثة أطباق ، فذلك أيضا لا نعرفه ، ولا قوة إلا بالله .
قوله تعالى :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 40 إلى 43 ]
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 )
وقوله - عزّ وجل - :
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ
.
قوله :
جاءَ أَمْرُنا
أي : جاء وقت أمرنا بالعذاب الذي استعجلوه ؛ كقولهم :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ الأعراف : 70 ] ؛ وكذلك كانت عادة الأمم السالفة استعجال العذاب من رسلهم ، وسمي العذاب أمر الله ؛ لما لا صنع لأحد فيه ، وكذلك المرض سمي أمر الله ؛ لما لا صنع لأحد من الخلائق فيه ، وسمى الصلاة أمر الله ؛ لما بأمره يصلي .
وقوله - عزّ وجل - :
وَفارَ التَّنُّورُ
: قال أبو عوسجة :
وَفارَ التَّنُّورُ
يقال :
فار الماء أي خرج يفور فورا ، أي : غلى كما تغلي القدر وتصديقه قوله :
وَهِيَ تَفُورُ . تَكادُ . . .
[ الملك : 7 ، 8 ] قالوا : فار أي : خرج وظهر .
والتنور : اختلف فيه ؛ قال بعضهم : التنور هو وجه الأرض ، قالوا : إذا رأيت الماء خرج ونبع وظهر على وجه الأرض فاركب « 2 » .
وقال بعضهم : التنور هو التنور الخابزة التي يخبز فيها ، قالوا : إذا رأيت الماء نبع من
هامش
( 1 ) ذكره ابن جرير ( 7 / 38 ) .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 38 ، 39 ) عن ابن عباس ( 18158 ) ، وعن الضحاك ( 18159 ) ، وعكرمة ( 18160 ، 19161 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 596 ) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس ، ولأبي الشيخ عن عكرمة .