تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
معلوم « 1 » وهو البعث ، ذكر
أُمَّةٍ
- والله أعلم - لأنه وقت [ به ينقضي ] « 2 » آجال الأمم جميعا .
لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ
أي : كانوا يقولون : ما يحبس عنا العذاب الذي يعدنا لم تزل عادتهم استعجال العذاب استهزاء بهم . وقوله - عزّ وجل - :
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
: ذلك العذاب ؛ إذا جاء لا يملك أحد صرفه عنهم ؛ كقوله :
ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
[ الشورى : 8 ] ، وقوله :
وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
[ الرعد : 34 ] ونحوه . وقوله :
وَحاقَ بِهِمْ
: قيل : نزل بهم « 3 » ، وقيل : لحق بهم ما كانوا به يستهزءون جزاء استهزائهم بالرسول والكتاب . وقوله :
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
أي : لا يصرف عنهم بشفاعة من طمعوا بشفاعته ؛ كقوله :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا . كَلَّا
[ مريم : 81 ، 82 ] أي : لا يكون ردّا على ما طمعوا ورجوا لعبادتهم . وقوله :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ
[ يس : 74 ] ونحو ذلك ؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام رجاء أن تشفع لهم . قوله تعالى :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 9 إلى 11 ]

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
قيل : سعة في المال ونعمة .
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ
إياسه ذهاب ذلك المال عنه ونزعه منه عن العود ذلك إليه ويقنطه ، والإياس قد يكون كفرا « 4 » ؛ كقوله :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ
هامش
( 1 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 7 / 8 ) ( 18006 و 18007 و 18014 ) عن ابن عباس ، ( 18008 ) عن قتادة ، ( 18009 ) عن الضحاك . ( 2 ) في ب : ينقضي به . ( 3 ) ذكره ابن جرير ( 7 / 9 ) ، والبغوي ( 2 / 375 ) . ( 4 ) أي أنه حال زوال تلك النعمة يصير يئوسا ؛ لأن الكافر يعتقد أن السبب في حصول تلك النعمة سبب اتفاقي ، ثم إنه يستبعد حدوث ذلك الاتفاق مرة أخرى ، فلا جرم يستبعد تلك النعمة ؛ فيقع في اليأس . وأما المسلم ، فيعتقد أن تلك النعمة إنما حصلت من فضل الله وإحسانه ؛ فلا ييئس ، بل يقول : لعله يؤخرها إلى ما هو أحسن وأكمل مما كانت . وأما أن الإنسان يكون كفورا حال تلك النعمة ، فإن الكافر لما اعتقد أن حصولها كان على سبيل الاتفاق ، أو أنه حصلها بجده واجتهاده ، فحينئذ لا يشتغل بشكر الله على تلك النعمة والمسلم يشكر الله تعالى . والحاصل : أن الكافر يكون عند زوال النعمة يئوسا وعند حصولها كفورا . -
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 102 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم