تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وذلك جائز في اللغة ؛ لأن بالماء ظهور كل شيء وبدأه ؛ كقوله :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] ، وإن كان العرش اسم السرير والكرسي على ما قاله بعض الناس ، فهو عرش الملك وسريره خلقه ليكرم به أولياءه ؛ ليمتحن ملائكته بحمله والخدمة له على ما يكون لملوك الأرض سرير يستخدمون خدمهم في ذلك ، وهو خلق من خلائقه أضافه إليه كما تضاف الأشياء إلى الله ، لكنه يضاف الأشياء إليه مرة بالإجمال مرة جملة ومرة بالإشارة والإفراد ، لكن ما أضاف إليه بالإشارة فهو على تعظيم ذلك الشئ ، وما أضيف إليه [ من ] الأشياء بالإجمال والإرسال فهو على ذكر عظمته وكبريائه ، كقوله :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 107 ] ،
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الأنعام : 1 ] ونحوه [ فيه ذكر سلطانه وعظمته ، وقوله : بيت الله
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
ونحوه ] « 1 » ، وهو يخرج على ذكر تعظيم البيت والمساجد ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
أي : خلق السماوات والأرض وما فيهما للممتحن لم يخلق هذه الأشياء لأنفسها إنما خلقها للممتحن فيهما ؛ كقوله :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ الجاثية : 13 ] ؛ لأن خلقها لأنفسها [ عبث ؛ لأنها مخلوقة للفناء خاصة ، فكل مخلوق للفناء خاصة فهو عبث ؛ لذلك كان ما ذكر والله أعلم . وقوله تعالى :
وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
. وقوله :
وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ
: هذا القول نفسه :
إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ
ليس يقولون هذا سحر ، ولكن إذا أخبرهم أنهم مبعوثون من بعد الموت ، وأقام الحجج والبراهين على البعث فحينئذ قالوا لحجج البعث وبراهينه : ما هذا إلا سحر . ويحتمل وجها : وهو أن يذكر سفههم أنهم اعتادوا نسبة كل شيء إلى السحر ، حتى الأشياء التي لا تحتمل السحر وهو الإخبار ؛ لأن السحر إنما يكون في تقليب الأشياء ، وأما فيما يخبر عن شيء يكون فلا . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
قيل : إلى وقت
هامش
- وثالثها : أن العرش الذي هو أعظم المخلوقات قد أمسكه الله فوق سبع سماوات من غير دعامة تحته ولا علاقة فوقه ؛ فدل على كمال القدرة . ينظر اللباب ( 10 / 440 ) . ( 1 ) سقط في ب .