قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
[ النور : 41 ] وهؤلاء لا يعرفونه ، ولا يوحدونه ؛ فهم أضل .
أو أن يقال : هم أضل لا يهتدون وإن هدوا ودعوا ، والأنعام تهتدي .
أو « 1 » هم أضل ؛ لأنّهم يضلّون ويضلّون غيرهم ، والأنعام لا .
أو هم أضل ؛ لأنهم لا ينتفع بهم ، والأنعام ينتفع بها .
وقوله - عزّ وجل - :
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ .
عن فهم ما ألقي إليهم وأمروا به .
أو « 2 » غافلون عما أوعدوا .
وقوله :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها .
يحتمل هذا وجهين :
يحتمل أنهم قد ظنوا أن في إثبات عدد الأسماء إيجاب إثبات عدد من الذات ، فأخبر أن ليس في إثبات عدد الأسماء إثبات أعداد من الذات ؛ إذ قد يسمي الشيء الواحد بأسماء مختلفة ، ثم لا يوجب ذلك إثبات عدد ذلك ولا تجزئته ؛ من نحو ما تسمي الحركة : حركة ، عرضا ، شيئا ، خلقا ، من غير أن أوجب ذلك إثبات عدد الحركة أو تجزئتها « 3 » ، وكذلك في جميع الأشياء ؛ فعلى ذلك يخبر أنه ليس في إثبات عدد [ من ] الأسماء إثبات عدد من الذات ؛ على ما ذكرنا .
ويحتمل أن يكون خرج هذا مقابل قول كان منهم ، وهو أن وصفوا الله بشيء لا يحسن أن يوصف به ، وأضافوا إليه أشياء لا يصلح أن تضاف ؛ من نحو قولهم : يا خالق الخنازير ، ويا خالق الخبائث ، ويا إله القردة ، ونحوه ؛ فأخبر أن ادعوه بالأسماء الحسنى مما ثبت عند الخلق أنه مسمى به ، من نحو ما أعطاهم ؛ يقال : يا هادي ، يا مرشد ، ونحوه .
ويقال بما « 4 » أعطاهم من النعم : يا كريم ، يا جواد ، يا لطيف ، ونحوه .
ويقال : يا خالق ، يا رازق ، يا الله ، يا رحمن ، يا رحيم ؛ لما ظهر في أنفسهم من ألوهيته وربوبيته ، فقال : لا تدعوا بكذا ، ولكن ادعوا بالأسماء التي ثبت عند الخلق تحقيقها ، وأنه يسمى بها ، وهو ما ذكرنا ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) في أ : و .
( 2 ) في أ : و .
( 3 ) في ب : تجزئته .
( 4 ) في أ : ما .