لهم إيمانا وتصديقا على ما كان لهم .
ثم قوله :
فَزادَتْهُمْ إِيماناً :
زادتهم ثباتا ودواما على ما كانوا من قبل ، بما قامت لهم من الحجج والبراهين ، وكذلك ازداد أهل النفاق والكفر بها الثبات على العناد في تكذيب الحجج والآيات .
والثاني : ازداد لهم إيمانا بالتفسير على إيمانهم بالجملة ، وإذا كانوا مصدقين لذلك كله جملة ، فإذا نزلت لهم نوازل وفرائض ازداد لهم بذلك التصديق والثبات .
وأصله أنه لو ما كان منهم من الإيمان والتصديق ، لكان هذا منهم ابتداء إيمان وإحداث تصديق ، وكذلك لو لم يكن من أهل النفاق ما سبق من العناد ، لكان ذلك منهم إحداث تكذيب وعناد ، فإذا كان منهم ما ذكرنا كان ذلك زيادة على ما كان لما ذكرنا .
وقال بعضهم : يزداد لأهل الإيمان خيرات ، ولأهل النفاق شرّ ، ولكن هو واحد وهو ما ذكرنا .
وقوله - عزّ وجل - :
فَزادَتْهُمْ رِجْساً .
يخرج على وجهين :
أحدهما : زادت المؤمنين إيمانا على الذي كان لهم من الإيمان والتصديق .
والثاني : زاد لهم حجة وبرهانا لما كان ، وكذلك يزداد لأهل النفاق ضد ذلك .
وقوله - عزّ وجل - :
وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ .
قيل « 1 » : يفرحون بنزولها ، ثم إضافة الزيادة إلى السورة بقوله :
فَزادَتْهُمْ إِيماناً
لوجهين :
أحدهما : أضيف إليها الزيادة على ما أضيف الغرور إلى الدنيا ، وهو لما ذكرنا أنه يبدو منها لهم من التزيين ما لو كان [ ذلك ] « 2 » من ذوي الأفعال والتغرير كان ذلك غرورا .
والثاني : إضافة التغرير إليها لما بها اغتر أهلها ، وكذلك إضافة الزيادة إلى السورة لما بها ازداد لهم التكذيب والكفر ، وازداد لأهل الإيمان بها التصديق ، فأضيف الزيادة إليها .
وقال بعضهم : [ هو ] « 3 » ما ذكرنا أنها حجة ودلالة ، فبالحجة يزداد لأهل [ الإيمان ] « 4 » الإيمان بها ؛ إذ هم قد اعتقدوا قبول الحجج والدلائل ، وأما أهل النفاق والكفر فإنهم أهل
هامش
( 1 ) ذكره البغوي ( 2 / 340 ) .
وكذا الرازي ( 16 / 183 ) .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في أ .