يتركوا العدو وراءهم ؛ إلى هذا ذهب بعض أهل التأويل ، و « 1 » أمكن أن يكون هذا تعليما من الله المؤمنين أمر الحرب وأسبابها « 2 » ، كما علمهم جميع ما يقع لهم من الحاجة إلى أسباب الحرب في غير آي من القرآن ؛ من ذلك : قوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
[ الأنفال : 45 ] ، وقوله :
إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً
[ الأنفال : 15 ] الآية ، وقوله :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . . .
[ الأنفال : 60 ] الآية ، وغير ذلك من الآيات .
أو يحتمل أن يكون أمر بقتال الأقرب فالأقرب منهم كسائر العبادات .
وقوله - عزّ وجل - :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ .
يخرج على وجهين :
أحدهما : ما ذكرنا أنه يخرج على أمر القتال منه للمؤمنين .
والثاني : إنباء عن دوام الجهاد والقتال مع الأعداء أبدا ؛ لأنه كلما فتح ناحية وقوما ، صار الذين بقوا وراء هؤلاء الذين يلونهم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً .
قيل « 3 » : شدة عليهم .
وفي حرف ابن مسعود - رضي الله عنه - وأبي : وليجدوا عليهم غلظة ، أي :
شدة ، ويقرأ « 4 » : غلظة برفع الغين ، ويقرأ : غلظة بكسرها « 5 » ، وهما لغتان ومعناهما « 6 » واحد « 7 » .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ .
أي : من اتقى الخلاف له بالنصر لهم على عدوهم .
وقوله :
أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ .
هامش
( 1 ) في أ : أي .
( 2 ) في ب : أسبابه .
( 3 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 523 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس ، وكذا البغوي ( 2 / 340 ) .
( 4 ) وهي لغة تميم وهي قراءة السلمي ، وأبان بن تغلب ، والمفضل ، وأبي حيوة ، وابن أبي عبلة .
( 5 ) هي لغة أسد وهي قراءة جمهور القراء .
ينظر : السبعة ص ( 320 ) ، والحجة ( 4 / 241 ) ، وإعراب القراءات ( 1 / 257 ، 258 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( 2 / 100 ) .
( 6 ) في ب : معانيهما .
( 7 ) وحكى أبو عمرو اللغات الثلاثة . والغلظة : أصلها في الأجرام ، فاستعيرت هنا للشدة والصبر والتجلد قال المفسرون : شجاعة ، وقيل : عنفا ، وقيل : شدة . والغلظة ضد الرقة ، وفائدتها أنها -