تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وقوله - عزّ وجل - :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ .
يشبه أن يكون هذا صلة ما سبق منهم من المبايعة والعهود التي جرت بينهم وبين رسول الله ؛ يقول - والله أعلم - :
ما كانَ
، أي : لم يكن لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ، بعد ما قبلوا النصر له والمعونة وبايعوه على ذلك ؛ هذا محتمل . ويحتمل وجها آخر : وهو أن يكون صلة ما ذكر على أثره وهو قوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
؛ يقول - والله أعلم - : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ، وقد جعل بكل ما يصيبهم في أنفسهم من العناء والشدة ، وفي أموالهم من النقصان وما ينفقون من النفقة قليلة كانت أو كثيرة ، أو يصيبون من العدو ومن القتل والغنيمة - إلا كتب لهم بذلك العمل الصالح ، أي : ما كان ينبغي لهم أن يتخلفوا عنه ، وقد كتب لهم بكل ما يصيبهم من الشدة والعناء وما يصيبون من الخير - العمل الصالح والأجر لهم ، والله أعلم . أو يقول : ما كان لأهل المدينة إذ تخلفوا عن رسول الله أن يتخلفوا عنه . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ .
يحتمل قوله :
وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ
، أي : ولا يرغبوا بالتخلف عن نفسه ؛ يقال : جاء فلان بنفسه ، ورأيت أنا بعيني ونحوه ، أي : جاء هو ورأى هو ؛ فعلى ذلك هذا
وَلا يَرْغَبُوا
، أي : ما كان ينبغي لهم أن يرغبوا عن رسول الله . ويحتمل
وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ
، أي : لأنفسهم عن نفسه ، [ و ] « 1 » ذلك جائز ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ
قيل « 2 » : عطش ،
وَلا نَصَبٌ :
العناء والمشقة ،
وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، أي : مجاعة .
وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ
، قال بعضهم : ولا يقفون موقفا . وقال بعضهم : هو من الوطء والموطئ : الشيء الذي يوطأ .
وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
، قيل : فيهم أو إغارة « 3 » عليهم ،
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ
، أي : يكتب ما لهم وما عليهم العمل الصالح مكان من تخلف منهم مخافة
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 521 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي وكذا البغوي في تفسيره ( 2 / 338 ) . ( 3 ) في ب : وإغارة .