والتوبة من الله تعالى تخرج على وجوه :
أحدها : التوفيق وفقهم للتوبة وأكرمهم بها ؛ كقوله :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
[ التوبة : 118 ] أي : وفقهم للتوبة فتابوا .
والثاني : التوبة منه قبولها منهم ، أي : يقبل منهم التوبة ؛ كقوله :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ التوبة : 118 ] .
والثالث :
تابَ عَلَيْهِمْ
، أي : تجاوز عنهم وعفا وصفح عنهم .
على هذه الوجوه الثلاثة تخرج إضافة التوبة إلى الله تعالى .
وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ .
قيل « 1 » : في عسرة النفقة وعسرة الظهر .
وقوله - عزّ وجل - :
مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ .
ذكر في بعض القصة « 2 » أنه قد أصابهم من الجهد والشدة حتى أن الرجلين يقسمان التمرة بينهما ، وكانوا يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها الماء ، ثم يمصها هذا ، ذكر نحو هذا ، ولكن لا ندري كيف كان الأمر سوى أنه أخبر أن قلوبهم كادت تزيغ من الجهد .
وقوله - عزّ وجل - :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا .
[ قال بعضهم : خلفوا ] « 3 » عن التوبة ؛ نحو قوله :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
[ التوبة : 117 ] . فكانوا يبتهلون ويدعون الله حتى تاب الله عليهم فتابوا .
وقال قائلون : خلفوا عن رسول الله لما تقدمهم القوم ، فهم المخلفون بتقدم أولئك .
وقال قائلون : خلفوا خلفهم الله ، أي : خلفهم .
ويشبه أن يكون قوله :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
هم الذين تخلفوا فخلفهم رسول الله ، وهو ما ذكرنا .
وقوله :
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 502 ) ( 17438 ) عن محمد بن عقيل ( 17441 ) عن محمد ابن عقيل عن جابر .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 512 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في الدلائل عن محمد بن عقيل .
- ولابن مردويه وابن المنذر عن جابر .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 502 ) ( 17439 ) عن مجاهد ( 17442 ) عن قتادة .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 511 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة .
( 3 ) سقط في أ .