أن يصيبه ما ذكر من العناء والشدة ؛ يقول : كتب لهم بكل ما يصيبهم العمل الصالح ،
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ .
هو ما ذكرنا أنه يجزيهم بكل ما يصيبهم من الشدة والعناء في أنفسهم وفي أموالهم من النقصان وما ينفقون .
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .
أي : يجزيهم لصالح أعمالهم وأحسنها ، ولا يجزيهم لسيئاتهم ؛ وهو كقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
[ الأحقاف : 16 ] ، أخبر أنه يتقبل منهم أحسن ما عملوا ويكفر عنهم سيئاتهم ؛ فعلى ذلك الأول يخبر أنه يجزيهم أحسن ما عملوا في الغزو ، ويتجاوز عن سيئاتهم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . . .
الآية .
اختلف أهل التأويل :
قال بعضهم : إن نبي الله كان إذا خرج للغزو خرجوا جميعا ، فتبقى المدينة خالية عن الرجال ، فنهى الله عن ذلك وقال :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ .
وقال بعضهم : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا بعث سرية خرجوا جميعا ، فبقي هو وحده لم يبق معه أحد ممن يشهد التنزيل ؛ ليخبروا أولئك إذا حضروا .
وقال آخرون : الآية في الوفود ، وذلك أن الوفود إذا قدموا من الآفاق المدينة قدموا مع النساء والذراري جميعا ، فأمروا أن ينفر الرجال منهم دون النساء والذراري ، أو من « 1 » كل قوم نفر ؛ ليتفقهوا في الدين .
ذكر في هذه الآية :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
، نهى الكل أن ينفروا ، وأمروا في الآية الأخرى بنفر الكل بقوله :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
[ النساء : 71 ] ، فهو يخرج على وجهين :
أحدهما : أمر بالنفر الجميع عند قلة المؤمنين ؛ ليكون لهم الكفاية مع العدو .
هامش
( 1 ) في أ : ومن .