تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
قال بعض أهل التأويل : الآية نزلت في شأن رجل منافق قال يوما : والله ، لئن كان ما يقول محمد حقّا لنحن شر من الحمير . فسمع ذلك غلام وهو ربيب ذلك القائل ، فقال له : تب إلى الله . وجاء الغلام إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره ، فأرسل إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأتاه ، فجعل يحلف : ما قال ذلك ؛ فنزلت الآية فيه :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا . . .
« 1 » . لكن غير هذا كان أشبه ؛ لأن الآية :
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
وقول الرجل : لئن كان ما يقول محمد حقّا لنحن شر من الحمير - هذا القول نفسه ليس هو كلام كفر ؛ إنما كلام ذمّ ، ذمّ به نفسه في الآية
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
فهو قول جماعة . وقيل : نزل في شأن عبد الله بن أبي ، قال أصحابه : فوالله ، ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : « سمّن كلبك يأكلك » ، وقال :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
[ المنافقون : 8 ] ، فأخبر النبي بذلك ، فدعاه فسأله فجعل يحلف بالله ما قاله « 2 » . ولكن يشبه أن تكون الآية صلة قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ . . .
الآية [ التوبة : 65 ] . كانوا يستهزءون بالله وبآياته وبرسوله ، والاستهزاء بذلك كفر ، أو أن قالوا قول كفر لم يبين الله لنا ذلك فلا أنهم قالوا كذا ؛ لما ليس لنا إلى معرفة ذلك القول الذي قالوه حاجة . وقوله :
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ :
يحتمل : كفروا بعد ما أسلموا إسلام تقيّة . ويحتمل قوله بعد ما أظهروا الإسلام ، أي : رجعوا عما أظهروا من الإسلام . وفي الآية دلالة أن الإسلام والإيمان واحد ؛ لأنه قال :
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
وقال في آية أخرى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
[ آل عمران : 85 ] ، ثم قال :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
[ آل عمران : 86 ] ، وقال في آية أخرى :
كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
[ آل عمران : 90 ] ؛ فدل أن الإسلام والإيمان واحد . وقوله :
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 6 / 421 ( 16982 ) و ( 16983 ) عن هشام بن عروة عن أبيه ، وعن مجاهد ( 16985 ) ( 16986 ) ( 16987 ) ، وذكر له السيوطي في الدار المنثور طرقا كثيرة فانظرها ( 3 / 463 - 464 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 16989 ) ، ( 16990 ) عن قتادة وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 464 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم .