والثانية « 1 » : ولاية نفسانية ، وهي الولاية التي تكون في الأنفس والأموال ؛ من نحو ولاية النكاح والميراث وغيره ، فهذه الولاية هي الولاية النفسانية التي كانت بالرحم والنسب ، فإذا اجتمعوا في دين واحد وجبت تلك الولاية لهم ؛ وهي الولاية نفسها .
والولاية الروحانية هي [ المودة والمحبة ] « 2 » ، فيجب مراعاتها بالدين وتعاهدها ، وهذا كما تقول : حياة روحانية وحياة جسدانية ، والحياة الروحانية : هي العلم والآداب ، يرى أشياء ويعرفها من بعد الحياة الجسدانية : وهي الروح الذي به يحيا الجسد ، وبذهابه يموت الجسد ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ .
يحتمل المعروف : الذي توجبه العقول ، وهو التوحيد لله والإيمان به .
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .
أي : ينهون عما ينكر بالعقول ؛ وهو الشرك بالله والتكذيب له .
وهذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [ هو ] « 3 » فيما بين الكفرة ، يأمرهم المؤمنون بذلك ، ويدعونهم إلى ذلك ، وينهونهم عن ضدّ ذلك .
وإن كان فيما بين المؤمنين فهو أمر شرع [ ونهى شرع ] « 4 » يأمر بعضهم بعضا بما جاء به الشرع ، وينهاه عما لم يجئ به الشرع .
أو يأمر بعضهم بعضا بكل خير وبرّ ، وينهى عن كل شرّ ومعصية .
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في كل أمره ونهيه .
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
وعد أنه يرحمهم .
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
قيل :
عَزِيزٌ
ترى « 5 » آثار عزه في كل شيء ،
حَكِيمٌ :
ترى « 6 » آثار حكمته وتدبيره في كل شيء .
وقوله - عزّ وجل - :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ .
هامش
( 1 ) في ب : والثاني .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) في ب : يرى .
( 6 ) في ب : يرى .