بكر ، والأرض لا كلأ فيها ، وذلك صورة أرض الموات .
وقوله - عزّ وجل - :
وَفِي الرِّقابِ .
اختلف فيه ؛ قال بعضهم « 1 » : معناه : العتق ، ويجوز أن يعتق عن الزكاة .
هامش
- مذهب الحنابلة :
الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم .
مذهب الظاهرية :
كل أرض لا مالك لها ولا يعرف أنها عمرت في الإسلام .
ينظر : تكملة البحر الرائق شرح كنز الدقائق ( 8 / 238 ) ، والشرح الكبير ( 4 / 66 ) ، ونهاية المحتاج ( 5 / 327 ) ، والروض المربع بشرح زاد المستقنع ( 2 / 31 ) ، والمحلى ( 8 / 233 ) .
وفي ب : إحياء أرض الموات .
فقهاء المذاهب مختلفون في أرض الموات هل هي مباحة فيملك كل من يحق له الإحياء أن يحييها بلا إذن من الإمام ، أم هي ملك للمسلمين فيحتاج إحياؤها إلى إذن ؟
ذهب الشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد إلى أن الإحياء لا يشترط فيه إذن الإمام ، فمن أحيا أرضا مواتا بلا إذن من الإمام ملكها .
وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه يشترط إذن الإمام ، سواء أكانت الأرض الموات قريبة من العمران أم بعيدة .
واشترط المالكية إذن الإمام في القريب قولا واحدا . ولهم في البعيد طريقان : طريق اللخمي وابن رشد : أنه لا يفتقر لإذن الإمام ، والطريق الآخر أنه يحتاج للإذن . والمفهوم من نصوص المالكية أن العبرة بما يحتاجه الناس وما لا يحتاجونه ، فما احتاجوه فلا بد فيه من الإذن ، وما لا فلا .
احتج الجمهور بعموم قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أحيا أرضا فهي له » . ولأن هذه عين مباحة فلا يفتقر ملكها إلى إذن الإمام كأخذ الحشيش والحطب .
واحتج أبو حنيفة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه » ، وبأن هذه الأراضي كانت في أيدي الكفرة ثم صارت في أيدي المسلمين ، فصارت فيئا ، ولا يختص بالفيء أحد دون رأي الإمام ، كالغنائم ، ولأن إذن الإمام يقطع المشاحة . والخلاف بين الإمام وصاحبيه في حكم استئذان الإمام في تركه من المحيي المسلم جهلا ، أما إن تركه متعمدا تهاونا بالإمام ، كان له أن يسترد الأرض منه زجرا له . وكل هذا في المحيي المسلم في بلاد الإسلام .
أما بالنسبة لإحياء الذمي في بلاد الإسلام فقال الحنابلة : الذمي كالمسلم في الإحياء بالنسبة لإذن الإمام ، وقال المالكية : الذمي كالمسلم فيه إلا في الإحياء في جزيرة العرب فلا بد فيه من الإذن .
واشترط الحنفية في إحياء الذمي إذن الإمام اتفاقا بين أبي حنيفة وصاحبيه حسبما ورد في شرح الدر ، ومنعوا الإحياء للمستأمن في جميع الأحوال . ولم يجوز الشافعية إحياء الذمي في بلاد الإسلام مطلقا .
ينظر : ابن عابدين ( 5 / 382 ) ، والزيلعي ( 6 / 35 ) ، والحطاب ( 6 / 11 ، 12 ) ، والإقناع على الخطيب ( 3 / 195 ) ، والمغني ( 5 / 566 ) ، والمنتقى شرح الموطأ ( 6 / 29 ) ، والدسوقي ( 4 / 69 ) .
سقط في أ .
( 1 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 401 ) ونسبه لابن عباس بمعناه وكذا السيوطي في الدر ( 3 / 451 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر بمثله عن ابن عباس .
ولأبي عبيد وابن المنذر من طريق آخر عن ابن عباس .