قال بعضهم : يعطى لهم الثمن .
وقال بعضهم « 1 » : يعطى لهم قدر عمالتهم .
وقال بعضهم « 2 » : يعطى لهم قدر كفايتهم وعيالهم .
أما قول من قال : يعطى لهم الثمن : فلا معنى له ؛ لما يجوز ألا يبلغ الثمن الوفاء أو عمالته لا تبلغ عشر عشر « 3 » ذلك .
ومن قال : يعطى لهم قدر كفايتهم وكفاية عيالهم ، فهو - والله أعلم - إذا [ كان ] « 4 » هو يسلم نفسه لذلك واستعمله الإمام في جميع أمور المسلمين ، فإذا كان كذلك يعطى له عند ذلك الكفاية له ولعياله ، وأما إذا تولى شيئا من تلك « 5 » العمالة في وقت ، فيعطي له الكفاية فلا .
والأشبه عندنا : أن يعطى لهم قدر عمالتهم ، وهكذا الإمام إذا استعمل أحدا في عمل من أعمال اليتيم فإنه « 6 » يعطى له قدر أجر عمله .
وقوله - عزّ وجل - :
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ .
قد ذكرنا فيما تقدم أنه - عليه السلام - كان يعطي الرؤساء من المنافقين من الصدقات ، يتألف به قلوبهم ليسلموا ؛ على ما روي أنه كان يعطي فلانا مائة من الإبل ، وفلانا كذا .
روي أنه قسم ذهبة أو أديما مقروطا « 7 » ، بعثها علي - رضي الله عنه - من اليمن ، بين الأقرع بن حابس وبين فلان وفلان « 8 » .
والحديث في هذا كثير أن النبي كان يخص به الرؤساء منهم بالصدقة يتألفهم ، والإسلام في ضعف وأهله في قلة ، وأولئك كثير ذوو قوة وعدة ، فأما اليوم فقد كثر أهل
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 398 ) ( 16858 ) عن عبد الله بن عمرو ( 16859 ) عن ابن زيد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 450 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر عن الضحاك .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 398 ) ( 16856 ) عن الضحاك ، وذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 303 ) ونسبه للضحاك ومجاهد .
( 3 ) في ب : عشير .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) في ب : من ذلك .
( 6 ) في أ : فلا .
( 7 ) الأديم : الجلد . ينظر : تاج العروس ( 31 / 192 ) .
( 8 ) أخرجه البخاري ( 8 / 394 ) كتاب المغازي باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع ( 4351 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 450 ) وعزاه للبخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري .