قضى الله لنا .
وقال بعضهم :
إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
، أي : ما جاء به القرآن ، وهو قوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
[ التوبة : 111 ] .
ويحتمل قوله :
لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا :
من الكرامة ، والمنزلة ، والنعيم الدائم في الآخرة ، أي : لن يصيبنا إلا ذلك ، وإن كنتم أنتم تفرحون بذلك ، فذلك الذي كتب الله لنا .
هُوَ مَوْلانا .
أي : [ هو ] « 1 » ربنا ونحن عبيده ، يكتب لنا ما يشاء من الخير والشر ؛ أي : ما أكرمنا الله لنا ، أي : ما أحل لنا وأباح ، وأما القضاء فإنه قل ما يقال فيما يكون لهم ، وإنما يقال فيما قضى عليهم ، وأما الكتاب لهم فهو فيما . . . « 2 » ويحل لهم ويبيح .
وقوله - عزّ وجل - :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ .
يحتمل وجهين :
الأول : يحتمل : على الإخبار ، أي : على الله يتوكل المؤمنون ، لا يتوكلون على غيره .
والثاني : يحتمل : أن يكون على الأمر ، أي : على الله توكلوا أيها المؤمنون .
وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ .
عن ابن عباس « 3 » - رضي الله عنه - :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
يعني : الشهادة ، والحياة ، والرزق الدائم ، والكرامة ؛ كقوله - تعالى - :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً . . .
الآية [ آل عمران : 169 ] .
ويحتمل : إلا إحدى الحسنيين في الدنيا : الغنيمة والظفر ؛ يقول : هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين : إما الحياة الدائمة في الآخرة ، والرزق الحسن ، والكرامة ، وإما الغنيمة والنصر في الدنيا ، هذا تتربصون بنا ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده :
العذاب في الآخرة إن قتلتم ، أو بأيدينا ، أي : القتل بأيدينا .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) بياض في أ ، ب أشار إليه الناسخ ولعله : يحرم عليهم ، والله أعلم .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 389 ) ( 16811 ، 16812 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 446 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس .