اللَّهَ غافِلًا . . .
الآية [ إبراهيم : 42 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ
تحتمل الفتنة الوجهين اللذين ذكرتهما .
وقوله - عزّ وجل - :
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ .
أي : تكلفوا « 1 » واجتهدوا ليطفئوا هذا النور ،
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
قيل : « 2 » دين الله الإسلام .
ويحتمل : حجج الله وأدلته ، وهو ما ذكر :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
[ التوبة : 32 ] .
ويحتمل قوله :
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ :
ظهرا لبطن ؛ ليمكروا برسول الله ، ويقتلوه ؛ كقوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ . . .
الآية [ الأنفال : 30 ] ، [ وقوله ] « 3 » :
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
ما ذكرنا من دين الله وحججه ،
وَهُمْ كارِهُونَ
لذلك ؛ كقوله :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
[ التوبة : 33 ] ، فظهر دين الإسلام وهم كارهون [ له ] « 4 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي .
فيه دلالة أنه لا كل المنافقين قالوا ، إنما قال ذلك بعضهم ، وبعضهم قالوا غير هذا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَفْتِنِّي .
قيل « 5 » : لا تؤثمني .
وقيل « 6 » : ولا تخرجني .
وقيل « 7 » : ولا تكفرني ، والكل « 8 » واحد ، يقول : ومنهم من قال : ولا تفتني ، أي : لا تكن سبب فتنتي ومعصيتي ، أي : لا تأمرني بالخروج ، ولكن ائذن لي بالقعود ؛ لأنك إن
هامش
( 1 ) في أ : كلفوا .
( 2 ) في أ : قبل .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 387 ) ( 16806 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 445 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ عن قتادة .
( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 387 ) ( 16805 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 445 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس .
( 7 ) ذكره أبو حيان في البحر ( 5 / 52 ) .
( 8 ) في أ : هو .