جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ . . .
[ الأحزاب : 19 ] الآية .
أو التعذيب في الدنيا هو القتل ؛ يقتلون إن لم يخرجوا .
وفي الآية دلالة الرد على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : لا يعطي الله أحدا شيئا إلا ما هو أصلح له في الدين ، ثم قال لرسول الله :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
، ولو كان لم يعطهم الأموال والأولاد إلا للخيرات والصلاح ، فكأنه قال : لا يعجبك ما أعطيتهم من الخيرات والصلاح ، فذلك بعيد ؛ فدل أنه قد يعطي خلقه ما ليس بأصلح لهم في الدين .
وكذلك في قوله :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ . . .
[ المؤمنون : 55 - 56 ] الآية ، دلالة الرد على قولهم ؛ لأنه قال :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
[ المؤمنون : 55 - 56 ] ، ثم قال :
بَلْ لا يَشْعُرُونَ
[ المؤمنون : 56 ] أنه يمدهم به لا للخيرات ؛ دل أنه قد يعطي خلقه ما ليس هو أصلح لهم في الدين .
وفي قوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
دلالة الرد عليهم أيضا ؛ لأنه أخبر أنه يعذبهم في الدنيا والآخرة ، ولا يعذبهم مجانا فيما لا فعل لهم في ذلك ؛ دل أن لهم صنعا في ذلك ، وأنه إنما يعذبهم بفعل اكتسبوه .
وفي قوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها
دلالة أن ليس كل ما يعطيهم إنما يعطيهم ليرحمهم به ، ولكن يعطيهم لما علم منهم ، فإن كان علم منهم أنهم يستعملون ما أعطاهم من الأموال وغيرها فيما فيه هلاكهم ، أعطاهم لذلك ، ومن علم منهم أنهم يستعملونه لنجاتهم أعطاهم ليرحمهم به ، فإنما أعطي كلّا ما علم أنه يكون منهم ؛ لأنه لو أعطاهم على غير ما علم منهم يكون في إعطائه مخطئا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ .
قيل « 1 » : تخرج أنفسهم وتهلك خوفا .
قال أبو عوسجة : يقال : خرج نفسه من فمه .
وقيل « 2 » : تذهب أنفسهم ؛ كقوله :
وَزَهَقَ الْباطِلُ
[ الإسراء : 81 ] ، أي : ذهب .
وكذلك قال أبو عبيد : تزهق ، أي : تذهب .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 447 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الضحاك ، والبغوي في تفسيره ( 2 / 301 ) .
( 2 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 391 ) ولم ينسبه لأحد .