أي : عن شكهم يترددون .
وعن الحسن قال :
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
إلى قوله :
يَتَرَدَّدُونَ .
نسختها الآية التي في سورة النور :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ النور : 62 ] .
لكن هذا لا يحتمل ؛ لأنه ذكر أن سورة التوبة من آخر ما نزل .
أو أنهم إذا كانوا في أمر جامع لم يذهبوا إلا بعد الاستئذان ؛ لأنهم كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين في الأمور الجامعة ، وأما في الخلوات فلا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً .
يحتمل أن يكون هذا في غزوة تبوك ؛ على ما قاله أهل التأويل ، أمروا بالخروج والتأهب للغزو فعزموا ألا يخرجوا ، فعوتبوا على ذلك .
ويحتمل أن يكون في جميع الغزاة عزموا واعتقدوا ألا يخرجوا ، ولا يتأهبوا له قط ، فقالوا : لو استطعنا لخرجنا معكم ، فأكذبهم الله - تعالى - أنهم كذبة ، وأنهم أغنياء ، لكنهم عزموا ألا يخرجوا ، ولا يعدوا له عدة ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ .
يحتمل قوله :
كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
أي : لم يرض الله بخروجهم وانبعاثهم .
ثم بين الوجه الذي لم يرض ما ذكر في قوله :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
، أي : فسادا ، لم يرد الله خروجهم لما علم منهم [ أن خروجهم وانبعاثهم لا يزيد ] « 1 » في الجهاد إلا ما ذكر من الخبال والفساد .
وقوله - عزّ وجل - :
فَثَبَّطَهُمْ .
قيل « 2 » : حبسهم ، أي : إذا علم منهم أن خروجهم وانبعاثهم لم يزدهم إلا فسادا ، حبسهم .
ويحتمل : أن خلق منهم الفعل الذي كان منهم من الكسل والتثاقل .
وفيه دلالة خلق الله فعل الشرّ ، ويكون في ذلك خير لغيره ، وإن كان شرّا لهم ، فعلى ذلك خلق فعل المعصية من العاصي ، وهو شرّ له ، ويكون ذلك خيرا لغيره .
وقوله - عزّ وجل - :
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ .
هامش
( 1 ) في أ : أنه لا يزيد خروجهم .
( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 443 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس ، والبغوي ( 2 / 298 ) .