[ الحج : 11 ] فمن عادتهم أنهم إنما يتبعون المنافع ، وإليها يميلون ، وأما المؤمنون [ فإنهم ] « 1 » يعبدون الله في كل حال : في حال السعة ، وفي حال الضيق ، ويتبعون رسول الله ، ولا يفارقونه ، كانت لهم منافع أو لم تكن ، أصابتهم مشقة أولا ، هم لا يفارقون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على كل حال .
وقوله - عزّ وجل - :
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ .
أي : لو كان لنا ظهر وسلاح لخرجنا معكم ، ولو كان [ لنا ] « 2 » زاد وما نشتري ما نحارب به لخرجنا معكم .
ثم أخبر أن لهم استطاعة على ذلك ، وأنهم كاذبون أنه لا استطاعة لهم ؛ حيث قال :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً .
وقالت المعتزلة : دل قوله :
لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
أن الاستطاعة تتقدم الفعل ؛ لأنه أخبر أنهم كاذبون فيما يقولون : إنه ليس معنا ما ننفق وما نشتري به السلاح .
لكنا نقول : إن الاستطاعة على وجهين :
استطاعة الأسباب ، والأحوال .
واستطاعة الأفعال ، واستطاعة الأسباب والأحوال يجوز أن تتقدم ، وهذه الاستطاعة هي استطاعة الأسباب والأحوال .
ألا ترى أنه قال :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً .
ومن قولهم أيضا : إن استطاعة الأفعال لا تبقي أوقاتا ، ثم إن هذه أخبر أنها كانت باقية أوقاتا ؛ دل أنها هي استطاعة الأسباب والأحوال .
وقوله - عزّ وجل - :
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ .
قيل « 3 » : يهلكون أنفسهم بأيمانهم الكاذبة أنهم لا يستطيعون .
وقيل : يهلكون أنفسهم بتركهم الخروج ؛ لأنهم يقتلون إذا تركوا الخروج ؛ كقوله :
مَلْعُونِينَ . . .
الآية [ الأحزاب : 61 ] .
ويحتمل : يهلكون أنفسهم في الآخرة بنفاقهم في الدنيا .
وقوله - عزّ وجل - :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
بالتخلف .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 380 ) ، والبغوي ( 2 / 297 ) وأبو حيان في البحر ( 5 / 47 ) ، والرازي ( 16 / 58 ) .