أحدها : المودة والمحبة ، أي : لا تودوهم ولا تحبوهم .
والثاني : ألا نتخذهم موضع سرنا وبطانتنا ؛ كقوله :
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً . . .
الآية [ آل عمران : 118 ] .
والثالث : ولاية الطاعة لهم ، أي : لا تطيعوهم ؛ كقوله :
إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ
الآية [ آل عمران : 100 ] ، وقوله :
إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ
[ آل عمران : 149 ] نهانا أن نحبهم ونودهم ، ونهانا - أيضا - أن نتخذهم موضع سرنا ، ونفشي إليهم سرائرنا ، ونهانا أن نطيعهم فيما يدعوننا إليه ويسرون - والله أعلم - للخلاف الذي بيننا وبينهم في الدين .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ .
أي : اختاروا الكفر على الإيمان ، والمحبة - هاهنا - محبة الاختيار والإيثار .
وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها
[ هو ] « 1 » مقابل قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
[ التوبة : 20 ] إلى آخره .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ
وما ذكر ، أي : إن كان طاعة هؤلاء ورضاهم أحبّ إليكم من طاعة الله وطاعة رسوله ورضاه ، وأحب من جهاد في سبيله
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ :
هو حرف وعيد ، أي : انتظروا
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
، أي : بعذابه .
[ و ] قال أهل التأويل : حتى يأتي بأمره في فتح مكة .
ودل ما ذكر في قوله :
إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
على أن المراد من قوله :
لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ
الآباء والأبناء جميعا ،
وَإِخْوانُكُمْ
الإخوان ، وجميع المتصلين بهم ؛ دليله ما ذكر في آخره ؛ حيث قال :
إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
، ذكر الأبناء والأزواج والعشيرة ، والله أعلم .
وقوله :
وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها .
قال بعضهم « 2 » : اكتسبتموها .
وقال أبو بكر الأصم :
وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها
، أي : أموال جعلوها حلالا وحراما ، ويقولون : الله أذن لنا في ذلك ؛ كقوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
[ يونس : 59 ] .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 339 ) وكذا الرازي ( 16 / 16 ) .