تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أشهر
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
على ما ذكرنا حمل هؤلاء كلهم قوله :
بَراءَةٌ
على النقض . وعندنا يحتمل غير هذا ، وهو أن قوله :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
في إمضاء العهد ووفائه ، والبراءة هي الوفاء ، وإتمامه ليس على النقض ؛ [ لأنه قال : إلى الذين عاهدتم من المشركين والبراءة إليهم هي الأمان والعهد إليهم ، ولو كان على النقض لقال : « من الذين عاهدتم من المشركين » فدل أنه هو إتمام إعطاء العهد إليهم ] « 1 » وإمضاؤه إليهم ، [ ويؤيد هذا ] « 2 » ما قال بعض أهل الأدب « 3 » : إن البراءة هي الأمان ؛ يقال : كتبت له براءة ، أي : أمانا ؛ هذا الذي ذكرنا أشبه مما قالوا ، أعني : أهل التأويل . وقوله - عزّ وجل - :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ .
أي : سيروا واذهبوا في الأرض
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
أي : في مدة العهد . وقوله - عزّ وجل - :
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ .
أي : اعلموا أن المؤمنين وإن أعطوا « 4 » لكم العهد في وقت فإنكم غير معجزي الله وأولياءه ، ولا فائتين عنكم في تلك المدة .
وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ
الخزي : هو العذاب الفاضح الذي يفضحهم ويظهر عليهم . ويحتمل أن يكون ذلك العذاب والإخزاء الذي ذكر في الآخرة . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : ويؤيده . ( 3 ) وعلم الأدب علم يحترز به عن الخطأ في كلام العرب لفظا وخطّا ؛ قال أبو الخير : اعلم أن فائدة التخاطب والمحاورات في إفادة العلوم واستفادتها لما لم تتبين للطالبين إلا بالألفاظ وأحوالها كان ضبط أحوالها مما اعتنى به العلماء ، فاستخرجوا من أحوالها علوما انقسم أنواعها إلى اثني عشر قسما ، وسموها ( بالعلوم الأدبية ) لتوقف أدب الدرس عليها بالذات وأدب النفس بالواسطة ، وبالعلوم العربية أيضا لبحثهم عن الألفاظ العربية فقط لوقوع شريعتنا التي هي أحسن الشرائع وأفضلها وأعلاها وأولاها على أفضل اللغات وأكملها ذوقا ووجدانا . انتهى . واختلفوا في أقسامه ؛ فذكر ابن الأنباري في بعض تصانيفه أنها ثمانية . وقسم الزمخشري في القسطاس إلى اثني عشر قسما كما أورده العلامة الجرجاني في شرح المفتاح . وتنحصر مقاصده في عشرة علوم : وهي علم اللغة وعلم التصريف وعلم المعاني وعلم البيان وعلم البديع وعلم العروض وعلم القوافي وعلم النحو وعلم قوانين الكتابة وعلم قوانين القراءة . ينظر أبجد العلوم ( 2 / 44 ، 46 ) . ( 4 ) في ب : أعطى .