وتحريضا ؛ كما يجوز أن يقول الإمام : من قتل قتيلا فله سلبه ، ومن جاء برأس كذا فله كذا ؛ يحرض بذلك المقاتلة في القتال ؛ فعلى ذلك زيادة سهم لمكان الأفراس ترغيبا منه وتحريضا على اتخاذها .
فأما إذا كثرت الأفراس ، فإن سهمانها لا تكون أكثر من سهمان أصحابها ؛ لأن الفارس كثر غنمه من فرسه ، فإن لم يزد عليه لم ينقص عنه بسهم « 1 » .
وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يسهم للفارس بسهمين ، وأبو يوسف - رحمه الله - يرى أن يسهم للفرس سهمين ، ولصاحبه بسهم .
واحتج في ذلك بقوله : قال الله - تعالى - :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
[ الحشر : 6 ] ، فكانت النضير « 2 » خالصة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن لمن حضرها من المسلمين شيء ؛ إذ لم يوجفوا عليها « 3 » بخيل ولا ركاب ، وقد أتوها مشاة ، فلما منع الرجالة من السهمان ؛ لاستغنائهم في فتحها عن الخيل ، جاز أن تزاد الخيل في السهمان على سهمان الرجالة ، إذا كان الرجالة يمنعون السهام ، وإن حضروا إذا لم يلجئوا إلى ركوب الخيل .
لكن الحجة على هذا ما ذكرنا أن أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لم يحاربوا على النضير فرسانا ولا رجالة ، ولو احتاجوا إلى الحرب لاحتاجوا إلى الخيل ، فمن حيث لم يحاربوا « 4 » عليها لم يستحقوا منها شيئا ، وإنما ذكرنا الله - تعالى - على سهولة أمرها ،
هامش
( 1 ) ذهب جمهور الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن من كان معه أكثر من فرس لا يعطى إلا لفرس واحد فقط .
وذهب الإمام أحمد وأبو يوسف ، والليث والأوزاعي - فيما حكي عنهما - إلى أنه يعطى لفرسين .
وقد استدل الأولون بما رواه الإمام الشافعي وغيره أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يعط للزبير إلا لفرس ، وكان معه يوم حنين أفراس ، وبأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة .
واستدل الآخرون بأحاديث كلها ضعيفة عند رجال الحديث ، منها : ما رواه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان يسهم للخيل ، ولا يسهم للرجل فوق فرسين ، وإن كان معه عشرة أفراس ، وهذا الحديث معضل ، وبما أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال : أسهم لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لفرسيّ أربعة أسهم ولي سهما ، فأخذت خمسة .
ولمّا لم يقم دليل صحيح على الإعطاء لأكثر من فرس واحد كان رأي الجمهور هو المعتمد .
هذا ، وقد قال القرطبي في المفهم : « ولم يقل أحد إنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روي عن سليمان بن موسى » . ينظر : الجهاد لشحاتة محمد ص ( 150 ، 151 ) .
( 2 ) أي : غنائم بني النضير .
( 3 ) في ب : عليه .
( 4 ) في أ : يحاربون .